فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 554

وتعريفه أنه منه بمنزلة العين الباصرة أو أعزّ، واليد الباطشة أو أمزّ «1» ، وأنه سيبلغ في أمره كل ما يهواه ويرضاه، ويتعلق به مناه. وأن الأمير سبكتكين إنما أفرده بالوصية لإعجال المنية إياه [82 أ] عن وضعها منه موضع الاستحقاق للضرورة العارضة من بعد المسافة وتقاذف الشقة، وأن الرأي فيما يهتزّ له من توفيته حكم الرئاسة، ومشاطرته الإرث من ذخائر الإمارة «2» ، وإفراده بغزنة التي هي وكر عشيرته وحامّته، ومعشش خاصته وعامته، على أن يحفظ عليه مكانه من بلخ وما يليها، أو ينقله إلى نيسابور، على ما كان يدبّره من أعمالها ونواحيها.

فاستشعر إسماعيل ما كتب الله عليه من النكبة في أيامه حتى كأنه يراه رأي العيان، ويدرس عليه كتاب البرهان. فلم يزده إلا على الإباء والالتواء، وتعريض تلك الأموال للإتواء «3» .

وتوسط والي الجوزجان أبو الحارث «4» بينهما على أن يسكن نابض الخلاف، ويقف بهما على نقطة العدل والإنصاف. وأراد كلا منهما على التلاقي قبله، ليشافه كل منهما أخاه بما يقترحه من مراد، ويقتدحه من زناد، إذ كانت لوجوه المشافهة حرمة يعزّ مثلها على ظهر البعاد، فيحال التحيّز والانفراد. فأما الأمير سيف الدولة فإنه رأى ذلك صوابا، وأوجب من نفسه إسعافا «5» . وأما إسماعيل [82 ب] فإنه ندّ «6» عن الإجابة، ولحظ الأمر بعين الاسترابة، ورأى التسمّح بما يقترح عليه من مال الإرث- وإن كان فادحا كله- أهون عليه من ذلك مراما، وأيسر حملا «7» والتزاما، ذعرا تمكن من نفسه، ورعبا

(1) أفضل. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 409 (مزز) .

(2) إضافة من ب.

(3) أي للإهلاك. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 106 (توا) . وقد وردت في ب: اثوا.

(4) الفريغوني.

(5) جاء بعدها في ب: به واطلابا. والإسعاف: قضاء الحاجة، والمساعدة، والمواتاة، والقرب في حسن مصافاة، ومعاونة. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 152 (سعف) .

(6) ندّ البعير: نفر وشرد. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 420 (ندد) .

(7) وردت في ب: محملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت