فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 554

سرى إلى صميم قلبه، وخيفة سالت به في أودية الظنون، ونفرته عن ضم القوادم للسكون.

وأنشدته «1» ذات يوم أبياتا لسيف الدولة في أخيه ناصر الدولة الحمدانيين معرّضا بالألفة التي هي أوطأ مهادا، وأخصب مرتعا ومرادا. وهي «2» :

رضيت لك العليا وإن «3» كنت أهلها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فرق

ولم يك بي عنها نكول وإنما ... تغافلت «4» عن حقي فتم لك الحق

ولا بد لي من أن أكون مصليا «5» ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق

فرجعت «6» عن مقاصدها من ذرعه، وطاشت سهامها دون الغرض المقصود بها من سمعه.

وبعل «7» الأمير سيف الدولة بتدبير ما عراه، لاستحبابه الرفق على الخرق، وميله إلى المداراة على الملاحاة «8» ، والمواناة على المناوأة، واختياره البرّ على الجفاء، وادّخاره الكيّ لآخر الدواء، حتى إذا غار نجم الهوادة، ورقّ جلباب الحشمة، استعد لإتيان الأمر من بابه، ورد المنتزع منه إلى نصابه، وخاطب الأمير أبا الحارث «9» بما عنّ له من المهم الذي لا يسعه غير تلافيه، ونثل كنانة «10» الوسع والطاقة فيه. وسار في خواص غلمانه

(1) أي العتبي نفسه.

(2) أورد الثعالبي هذه الأبيات. يتيمة الدهر، ج 1، ص 56.

(3) وردت في ب، وعند الثعالبي: وقد.

(4) وردت في ب، وعند الثعالبي: تجافيت.

(5) ورد هذا الشطر في ب: فلم لست ترضى أن أكون مصليا.

(6) الأبيات.

(7) وردت في ب: بعلي. بعل: فرق ودهش. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 59 (بعل) .

(8) الملاومة والمباغضة. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 242 (لحا) .

(9) الساماني.

(10) انتثل ما في كنانته: استخرج ما فيها من السهام. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 645 (نثل) ، والمقصود:

استفراغ المجهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت