فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 554

وجبر له كسر حاله، وأعاد إليه رونق مائه وجماله. وشحن غزنة بثقاته، والكفاة من حماته. وانحدر إلى بلخ في عامة أوليائه وأنصاره، وقد انتظم له ما انتثر بعد أبيه، واستقر عليه ما سعى في تلافيه، فغصّت شعاب بلخ وضواحيها بطبقات رجاله، وعلامات الأعلام من أفياله، فكتب إلى الأمير أبي الحارث بذكر إقباله، وحذفه فضل الشغل الذي «1» كان بأخيه عن باله، وأنه «2» قائم مقام أبيه في المحاماة عن الدولة، والنضال عن الجملة، والإقبال على قضاء حقوق ما تعرّفه من بركة اصطناع الرضا واصطفائه، وتقديمه على زعماء حشمه وأوليائه. فأرسل إليه أبو «3» الحسن العلوي الوصي الهمذاني في تهنئته بمقدمه، وإظهار اليمن بموطى ء قدمه. وعقد له على بلخ وترمذ «4» ، وما والاهما، وديار بست وهراة وما تاخمهما وداناهما، وتلطّف في الاعتذار إليه من أمر نيسابور حرصا على ترضيّه، وكراهة لصرف بكتوزون عنها إلا بعلة تقتضيه.

فعلم الأمير سيف الدولة [88 أ] أن تلك المناقشة صادرة عن تمويه الحسّاد، وتلبيس المناوئين والأضداد، وأن داء الحقد ليس له علاج، وأن صلاة النجح بغير فاتحة البرّ خداج. فأرسل «5» إلى الأمير أبي الحارث ثقته أبا الحسين «6» الحمولي بهدايا يضن «7» بمثلها سمح النفوس، ويضيق عن قدرها رحب الصدور. ورسم له أن يحجب سمعه عن تضريب المضربين، وتثريب المثربين، ويتلطف لاستخلاص سرّه «8» له، واستصفاء محله

(1) إضافة من ب.

(2) وردت في الأصل: فإنه، والتصحيح من ب.

(3) وردت في د: ابا.

(4) وردت في ب: الترمذ.

(5) سيف الدولة.

(6) وردت في النسخ: الحسن، والأصح ما أثبتناه. انظر: ص 153 من هذا الكتاب، هامش (7) .

(7) وردت في ب: تضن.

(8) إضافة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت