فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 554

وعمد هو وفائق إلى أخيه عبد الملك بن نوح «1» وهو أصغر منه سنا، وأضعف ركنا، فأقاماه مقامه، وسدّا به مكانه. وماج الناس بعضهم في بعض للفتنة الشاغرة، والأحوال المتنافرة.

ونذر الناس بالأمير سيف الدولة أنه قد خيّم بقنطرة زاغول، فكّروا [90 أ] على أدراجهم كاليعافير «2» الراعية راعتها «3» الفوارس، وأحاطت بها الكلاب النواهس «4» ، حتى أخذوا قرارهم بمرو. وأرسل الأمير «5» سيف الدولة إلى الكافلين بالتدبير، يهجّن إليهما ما ارتكباه في ولي النعمة من إزالة الحشمة، وإضاعة الحق والحرمة، غير ناظرين «6» للدّين، ولا متحرجين للإسلام والمسلمين، ولا متهيبين «7» للأحدوثة الشنعاء على ألسنة الذاكرين، مدى دهر الداهرين.

وامتدت المراجعة بينهم في الحادث الكارث، وهما يختلانه «8» عن انتهاز الفرصة فيهما «9» ، واهتبال الغرّة منهما، تطميعا له عن صاحبهما «10» في جديد الرعاية، ومزيد الولاية.

وكلما همّ بالإحجام على وجه الاحترام، طالبته سعادة الجدّ بالإقدام، وحرضته على الانتقام للدين والإسلام. ثم رأى أن يزحف عن مناخه إلى ظاهر مرو لتكون «11» لطافة «12» الصلح وجاها، أو سفاهة السيف شفاها.

(1) الأمير التاسع من أمراء الدولة السامانية (صفر- ذي القعدة 389 ه) . انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 278؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 215؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 578.

(2) جمع يعفور وهو الظبي أو ولد البقرة الوحشية. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 585 (عفر) .

(3) ساقطة في ب.

(4) نهس اللحم: انتزعه وقبض عليه. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 244 (نهس) .

(5) إضافة من ب.

(6) وردت في ب: ناصرين.

(7) وردت في ب: متهيئين.

(8) يخدعانه. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 199 (ختل) . ووردت في ب: يحيلانه.

(9) إضافة من ب.

(10) الأمير عبد الملك بن نوح.

(11) وردت في ب: ليكون.

(12) وردت في ب مكررة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت