وأسعد الله على رغم الراغمين جدّه «1» ، وأعلى يده، وأورى زنده، وساق إليه هدي «2» الملك على غير مهر سوى الشكر، ولا صداق سوى الاستحقاق، وورث دولة آل سامان، وملك ديار خراسان سنة تسع وثمانين وثلثمائة.
ورأى أن يعجل بكتوزون وأبا القاسم السيمجوري عن التجمع ثانيا، والتحدث بالالتقاء آنفا، فانحدر إلى طوس «3» في البحر الأخضر «4» [94 أ] من رجاله وأفياله. وطار بكتوزون بجناح الهرب إلى حدود جرجان، وقفى السلطان على أثره بأرسلان الجاذب «5» ، فجعل يطرده طرد الشهب أشخاص العفاريت حتى نفاه من تخوم خراسان.
وولّاه السلطان ناحية طوس «6» ، ورتّبه بها فيمن ضم إليه من قواده، وسار إلى هراة مطالعا لأعمالها، ومجددا للعهد بأحوالها. فلم ينشب بكتوزون حين سمع بانثناء عنانه إليها أن كرّ إلى نيسابور فملكها ثانيا يري أنه يناضل عن دولة قد حمّ حمامها، وانقضت أيامها، وناحت عليها أصداؤها وهامها «7» ، فلم يزد على أن جشم السلطان كلفة الكرّ عليه قبل أن اطمأنت به قعدته «8» ، أو جفّت على طرفه لبدته، فجفل عن نيسابور على سمت أبيورد.
(1) الجدّ: الحظ والسعادة والغنى. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 108 (جدد) .
(2) العروس. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 355 (هدي) .
(3) تقع على بضعة أميال من شمال مدينة مشهد الإيرانية في الوقت الحاضر. وتتألف من نوقان والطابران، وهي من مدن ربع نيسابور، أحد أرباع خراسان. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 257؛ Hudud al -Alam ,P .103 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 319؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 149؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 430.
(4) يستعمل العرب الخضرة للسواد. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 225 (سود) مما يجعل المعنى البحر الأسود أي المظلم وهو تعبير عن المحيط. والمراد هنا وصف الجيش بالكثافة والضخامة.
(5) ورد بهامشها في ب: الحاجب. عنه، انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 284، ص 287، ص 307، ص 311؛ البيهقي- تاريخ، ص 68، ص 94، ص 146.
(6) وردت في الأصل: الطوسي، والتصحيح من ب.
(7) يقصد الدولة السامانية.
(8) وردت في ب: كلفته.