حراسة سمرقند وما يليها، فانتدب لمناجزته، واستعان بالفل وسائر أصحابه على مبارزته، فنصب أرسلان له وجها وقاحا، وأضرم عليه الأرض كفاحا، فولّاه ظهر الإدبار، واتقاه بعوذة الفرار. وغنم أرسلان ومن معه أموالهم، ورمّوا بتلك الأنفال أحوالهم.
وعاد أبو إبراهيم المنتصر [عند ذلك] «1» إلى بخارى فاستبشر أهلها بمعاده على مراده. وبلغ [98 ب] أيلك الخان خبره فجمع أحابيش الترك، وصمد صمده في العدد الدثر. وكرّ أرسلان بالو راجعا إلى المنتصر، واقتضاه الاحتياط عند ذلك العبور إلى آمل الشط، فوافاها وجباها، وضاقت به وبأهل «2» عسكره، فركب المفازة على سمت أبيورد، فملكها، وسار عنها قاصدا قصد نيسابور [و بها صاحب الجيش أبو المظفر «3» نصر بن ناصر الدين سبكتكين، فالتقيا] «4» على فضاء بين بغوخك «5» وبشنجة [قريتين على أربع فراسخ من نيسابور] «6» ، وذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلثمائة. ودارت عليهما رحى الحرب، يفصلون بالبيض البوارق، ما بين الطلى والعواتق، ويضربون مفارق الهام، ضرب القدار نقيعة القدّام «7» .
ولما اشتدت وطأة [الحرب على صحبها، ومرت كأسها على شربها، وتكاثفت جموع أبي إبراهيم المنتصر على] «8» أصحاب صاحب الجيش أبي المظفر، اقتضاهم
(1) إضافة من ب.
(2) ساقطة في ب.
(3) وردت: المضفر.
(4) إضافة من ب.
(5) وردت في ب: نعاجي، وفي د: نفاجي. وبغوخك قرية بنيسابور. انظر: نيشابوري- تاريخ نيشابور، ص 139؛ السمعاني- الأنساب، ج 1، ص 374؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 469.
(6) إضافة من ب، ود.
(7) شطر من بيت للمهلهل:
إنّا لنضرب بالسيوف أكفّهم ... ضرب القدار نقيعة القدّام
القدار: الطبّاخ أو الجزار. والنقيعة طعام يعد للقدّام وهم الزوار (جمع قادم) . انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 80، مج 8، ص 362.
(8) إضافة من ب.