الاحتياط أن يتحيزوا إلى جانب «1» هراة انتظارا للمدد، واستشرافا لمأمول صنع الله في الغد، فحثوا ظهور الخيل بين ذيول الليل، حتى شابت عليهم لمّته «2» بين حدود بوزجان «3» .
وتمكن المنتصر من نيسابور، وانضم إليه من شذّاذ العسكر الجمع الكثير، والجم الغفير.
وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره، فاستركب خيله من غير أن يتربص بنهاره ليله [99 أ] وسار سير الخبب، يطوي الأرض كطي السجل للكتب، حتى انقضّ على نيسابور انقضاض بني الهواء على بنات الماء «4» . ولما تسامع المنتصر بإقباله انحدر إلى إسفرايين في عامة رجاله، وبثّ أصحابه في الرساتيق «5» لجباية أموالها، وإزاحة أطماع حشمه بها، فأزعجه الطلب للحاق بشمس المعالي قابوس بن وشمكير مستصرخا إياه، ومؤملا غوثه وجدواه. فتلقاه بكل ما تمناه، ومهّد له ذراه، وأعطاه حتى أرضاه. وكان مما أمر بحمله إليه صفقة واحدة: عشر دواب بمراكب الذهب، وثلاثون «6» بمراكب الفضة، وثلاثون من العتاق الجياد بالبراقع والجلال، وعشرون بغلة بمراكب الذهب والفضة، وثلاثون أخرى مقرونة بخمسين جملا موقرة «7» أحمالا وأثقالا من البسط النادرة، والفرش الفاخرة، ومن حصر طبرستان، وسائر الطرائف «8» المجموعة في الخزائن بجرجان.
وأضيف إلى ذلك ألف ألف درهم، وثلاثون ألف دينار، ومائة وخمسون تختا من الدبابيج
(1) وردت في ب: أطراف.
(2) اللّمّة: وفرة شعر الرأس، أو ما جاوز شحمة الأذن. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 551 (لمم) .
(3) قصبة زام (جام) من نيسابور، بينها وبين هراة. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 256؛ Hudud al -Alam ,P .103 ؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 177، 178؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 396.
(4) يقصد انقضاض الطيور الجارحة على الطيور السابحة.
(5) وردت في الأصل: الرزاديق، والتصحيح من ب.
(6) وردت في الأصل: وبكتوزون، والتصحيح من ب.
(7) أي تحمل أوقارا وهي الأحمال. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 289 (وقر) .
(8) وردت في ب: الطريف.