الشط، فوافق ذلك جمود جيحون، فاغتنموا مفارقته «1» خلاصا مما منوا به من مكابدة الأسفار، وعدم الاستقرار، ووصل «2» سهر الليل بدأب النهار. وتشاوروا في العبور إلى سليمان الحاجب، وصافي حاجبي «3» أيلك الخان، فعبروا إليهما، وعرّفوهما أن الساماني بالقرب، وأن المحن قد «4» طحطحته، والحوادث قد طحنته. فهو خلسة الطامع، ونهزة الطالب، وطعمة الأنياب والمخالب، فلم يشعر أبو إبراهيم المنتصر إلّا بالخيل مطلة عليه، فطاردهم ساعة ثم ولّاهم ظهر الفرار، وقبض على أخويه وخاصتهما برباط بشرى، وحملوا إلى أوزكند أسرى، فأحلّ المنتصر هربه حلة «5» ابن بهيج «6» الأعرابي من جملة العرب السيارة في تلك المفازة لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا «7» .
وكان المعروف بماه روي «8» بندارا «9» من جهة السلطان يمين الدولة وأمين الملة فيهم، وقد أوصاهم بالقعود «10» له «11» بكل مرصد، وإذكاء العيون عليه عند كل مصدر «12» ومورد، فلما [107 أ] لبس الليل جلدة الغبش، وعرض على النجوم جيش الحبش «13» ، وثب أهل تلك الحلة على المنتصر جهلا وغباوة، وقساوة وشقاوة، وأخفروا حق مقدمه،
(1) وردت في الأصل، وفي ب: مفازته. والتصحيح من د.
(2) وردت في ب: ووصلوا.
(3) وردت في ب: الحاجب.
(4) إضافة من ب.
(5) الحلّة: مجتمع القوم، وجماعة بيوت الناس. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 165 (حلل) .
(6) وردت في الأصل: نهيت. انظر ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 580.
(7) سورة الأنفال، الآية 42، الآية 44.
(8) ورد عند ميرخوند: ماهرو. روضة الصفا، ج 4، ص 580.
(9) البندار: الرئيس أو المسؤول.
(10) وردت في الأصل: بالعقود، والتصحيح من ب.
(11) إضافة من ب.
(12) ساقطة في ب.
(13) يريد به ظلمة الليل.