وبويع أخوه عبد الملك بن نوح فما استقرت «1» قدمه في الولاية حتى خرّت على يد السلطان يمين الدولة وأمين الملة دعامته، وشالت نعامته «2» ، فطار إلى بخارى. وقبض أيلك الخان عليه، وانتزع ولايتها من يديه، فكانت مدة أمره ثمانية أشهر وسبعة عشر يوما.
ثم أخوه المنتصر أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح. وذلك حدثان ما ولي السلطان كور خراسان. وأقبل بعد ذلك يزداد في أسباب العلى جدّه وجدّه «3» ، ويتضاعف في رقاب الأعداء حدّه، فما يفترّ له شهر إلا عن ثغر مفتوح، وصنع ممنوح، وذكر على هامات الأعواد مرفوع، وباب إلى قضاء المنى والآمال مشروع.
قد سبق في أول هذا «5» الكتاب ذكر الأمير خلف بن أحمد فيما رآه السديد منصور بن نوح من ردّه إلى بيته، وإظهاره على خصمه إلى أن تهاوت رجوم الفتن بخراسان، ففرّغه اشتغال ولاتها بما دهاهم منها للاستجمام والاتداع «6» ، والاستظهار بما تخرجه له «7» أرض سجستان من صنوف الارتفاع، حتى اتسع نطاق همّته لطلب الفضول، ومنازعة القروم والفحول.
(1) في ب: واستقرت.
(2) شالت نعامته: خفّ وغضب ثم سكن. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 376 (شول) .
(3) الجدّ: الاجتهاد، والجدّ: الحظ. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 107 (جدد) .
(4) جمع ترة وهي الحقد أو الجناية. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 274 (وتر) .
(5) إضافة من ب.
(6) افتعال من الاسترخاء أي الراحة. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 35 (تعع) .
(7) إضافة من ب.