فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 554

جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا «1» ، فنسخت بشريعته الشرائع، وبصنيعته الصنائع، وبدليله الأدلّة، وببدره الأقمار والأهلّة، وانتشرت نبوءته مسداة بالخلاص، ملحّمة بالإخلاص، معلّمة بالتمام، مطرّزة بالدوام، على تعاقب الليالي والأيام، لم يفرط فيها من شى ء يقتضي تاما، ويستدعي رؤبة ولحاما «2» ، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا «3» فأطلق على الدين لفظ الكمال، لاستقامته على غاية الاعتدال، وانتفائه عن عوارض النقص والاختلال، إلى أن قبضه الله جلّ ذكره إليه مشكور السعي والأثر، ممدوح النصر والظفر، مرضي السمع والبصر، محمود العيان والخبر، فاستخلف في أمته الثقلين: كتاب الله وعترته «4» اللذين يحميان الأقدام أن تزلّ، والأحلام أن تضلّ، والقلوب أن تمرض، والشكوك أن تعترض، فمن تمسك بهما، فقد أمن من العثار، وربح اليسار، ومن صدف «5» عنهما فقد أساء الاختيار، وركب الخسار، وارتدف الإدبار [3 ب] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ «6» ، فصلى الله عليه وعلى آله ما انبلج عن الليل الصباح «7» ، واقترن العزّ بأطراف الرماح، ونادى المنادي بحيّ على الفلاح، صلاة تكافى ء حسن بلائه، وتضاهي سابق غنائه، وتقضي فرض طاعته، وتقتضي فرض شفاعته، وسلم تسليما. وبعد:

(1) سورة البقرة، الآية 143.

(2) وردت في ب: رؤية وإلخاما، وهو خطأ. حيث إن الرؤبة هي القطعة التي يرأب بها الإناء، أي يصلح صدعه. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 398 (رأب) . أما اللّحام فهو ما يلحم به الصدع والشق. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 538 (لحم) .

(3) سورة المائدة، الآية 3.

(4) انظر: الترمذي- السنن، ج 5، ص 662؛ ابن خزيمة- الصحيح، ج 4، ص 62؛ الحاكم النيسابوري- المستدرك على الصحيحين، ج 3، ص 118؛ ابن كثير- التفسير، ج 4، ص 114.

(5) صدف: أعرض. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 187 (صدف) .

(6) سورة البقرة، الآية 16.

(7) وردت في الأصل: الليل عن الصباح، والتصحيح من ب، حيث إن الانبلاج للضوء والشروق، وليس لليل. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 215 (بلج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت