عند الأستندارية «1» في طوائف من أضرابه، مشايعا لهم في ظاهر الأمر، وناظرا «2» إلى موالاة شمس المعالي «3» من نقاب السرّ. واتفق أن نصر بن الحسن «4» بن فيروزان «5» لفظته الإضافة بناحية الديلم إلى حدود الأستندارية، فطمع في مغالبتهم عليها، [125 ب] ومزاحمتهم فيها، فقذف من جمرات أنيابها بمن طرده عنها، وقبض على خاله أبي الفضل اصبهبذ كلار «6» ، فسجن إلى أن دفن.
و مايل بعد ذلك بايي بن سعيد نصرا، فتساعدا على قصد آمل، وبها أبو العباس الحاجب في زهاء ألفين من عسكر الريّ، فأجلياه عنها هزيما تقفوه الصّفاح، وهشيما تذروه الرياح. وطيّر بايي بن سعيد عند ذلك كتبه إلى شمس المعالي بذكر «7» الفتح الذي أتيح له على شعار موالاته، واستشعار طاعته وممالأته، وإظهار التنصّح باستطلاع راياته.
ففصل عن نيسابور سائرا نحو جرجان «8» . وتحيّز بايي بن سعيد عن مضامّة نصر إلى استراباذ مجاهرا بشعار صاحبه. وتجمّع إليه من أبناء الجيل من كان يسلك شعب هواه، ويستلم ركن طاعته ورضاه. وكتب شمس المعالي إلى الاصبهبذ بالانضمام إلى بايي، وجمع اليد إلى يده فيما قدّم وأخّر، والشدّ على عضده فيما أورد وأصدر، ففعل ما أمر.
(1) لعلها نسبة إلى قلعة أستناباد أو أوستوناوند التي تقع في سفوح دماوند (دنباوند) من طبرستان. قال عنها ياقوت: بينها وبين الري عشرة فراسخ من ناحية طبرستان. انظر: Hudud al -Alam ,P .135 ؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 175، ص 176؛ ابن اسفنديار- تاريخ طبرستان، ج 1، ص 6، ج 2، ص 7؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 412؛ رفيع- تاريخ نهضتهاي ملي إيران، ص 128.
(2) وردت في ب: ناضرا.
(3) إضافة من ب.
(4) وردت في ب: الحسين.
(5) نصر بن الحسن بن فيروزان هو أخو فيروزان بن الحسن بن فيروزان سابق الذكر. انظر: رفيع- تاريخ نهضتهاي ملي إيران، ص 128.
(6) وردت في ب: كلاز. وكلار: مدينة بجبال طبرستان، بينها وبين آمل ثلاث مراحل، وبينها وبين الري مرحلتان، وبينها وبين شالوس مرحلة. انظر: ياقوت- معجم البلدان، ج 4، ص 474؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 414.
(7) وردت في ب: يذكر.
(8) وردت في الأصل: بجرجان.