شهريار بن رستم بمعونته، وإزاحة علّته، فصمد صمد «1» نصر، مرخيا عنان التحفّظ، ومغمضا جفون التيقظ. وقد كان نصر سدّ الطرق على أبنائها سترا لخبره، وسحبا لذيل الكتمان على أثره، فاتفقت إنافة «2» بايي عليه على حين تقطّع من رجاله، وتفرّق من أكثر أصحابه، فتناوشا «3» الحرب ساعة ونصر مستعد، وأمره في القراع جدّ. ثم اضطر بايي إلى الانقلاب على بارح الخيبة، وفشت الهزيمة بمن «4» تلاحق به، وتراخى عنه من ذنابى «5» عسكره، وجرى عليهم من القتل والأسر [133 ب] ما اعتدّ به نصر في مساعيه عند أبي طالب، فغسل به وجه حاله، وجلا عليه صفحة إقباله.
و أنهض عند ذلك رستم بن المرزبان خال مجد الدولة أبي طالب في ثلاثة آلاف رجل مددا لنصر، وعقدت له الاصبهبذية «6» على جبل «7» شهريار، فتلقاه نصر إلى دنباوند «8» وساعده «9» على صعوده، وامتلاك حدوده. ولجأ الاصبهبذ شهريار «10» إلى سارية،
(1) صمد صمده: قصد قصده. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 258 (صمد) .
(2) ناف إنافة: أشرف إشرافا. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 342 (نوف) .
(3) وردت في الأصل: فتناوشوا.
(4) وردت في ب: فيمن.
(5) الذّنابى: الذّنب. والمقصود هنا مؤخرة الجيش. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 389 (ذنب) .
(6) قال صاحب كتاب (حدود العالم) وهو من القرن الرابع الهجري، يصف جبال قارن: كورة بها أكثر من عشرة آلاف قرية، يدعى ملكها سبهبذ شهريار كوه. وهي كورة عامرة أغلب أهلها مجوس. ومنذ عصر الإسلام ظل حكم هذه الكورة في أولاد قارن. وقصبتها بريم (فريم) ، وهي مستقر الاصبهبذية. وقال البيروني: اسم ملوك جبال طبرستان. مجهول- حدود العالم، ص 156 (النسخة العربية) ؛ البيروني- الآثار الباقية، ص 101.
(7) وردت في النسخ: جيل، والأصح ما أثبتناه.
(8) وردت في الأصل: ورنناوند، وفي ب: دباوند. وهو جبل عظيم يهيمن على أنحاء طبرستان كلها، وترى قممه التي لا يفارقها الثلج من السهول البعيدة. وتقوم على بعض مرتفعاته بلدة صغيرة تسمى بنفس الاسم. ويرد أيضا:
دماوند. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 202، ص 210؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 161، 162، 194، 195، 203، 205، 206، 220، 279؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 411.
(9) وردت في الأصل: صاعده.
(10) وردت في الأصل: شها.