و بها منوچهر بن شمس المعالي معتصرا بعقوته «1» ، ومعتصما بعروته، فأصاب أهل فرّيم «2» غلاء عمّ بلاؤه، وشمل الكافة داؤه، وسببه بسط الأيدي بالغارات، وانتهاب ما أوعته الرعايا للأرماق من الأقوات، فاضطر نصر إلى الانصراف عن رستم بن المرزبان للقحط الشامل، والبلاء النازل، فلم ينهنه «3» الاصبهبذ عند انقلابه أن ركض على رستم فأجلاه عنها إلى حد الري، منخوبا «4» منكوبا، ومخذولا مفلولا، فصفت له ناحيته، وانحسمت عنه شذاة «5» نصر وعاديته.
و كان أبو نصر بن محمود الحاجب «6» قد ألجأه بعض المحن التي دهته إلى خدمة شمس المعالي، فمهد له كنفه، وحكم في اصطناعه شرفه، ووالى الصنائع والرغائب إليه، وملأ من الأموال يديه، وسهّل ركوب [134 أ] المطالب عليه، ثم رماه في وجه نصر بن الحسن بن فيروزان «7» مزاح العلّة بقدر الكفاية، من ذوي البسالة والنكاية، فخفّ إليه بجأش ثبت، ووجه على الحادثات صلت «8» ، وأحرق عليه الأرض حربا بكرا على يده، وعوانا «9» على أيدي أعوانه «10» ومدده. ثم حمل على جموعه حملة شردتهم كل مشرّد، وطردتهم بين أعين البيد كل مطرد. وعلق في حبالة الأسر جستان «11» بن الداعي،
(1) وردت في الأصل: بعقوبة، وعقوة الدار: حولها وقريبا منها. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 79 (عقا) .
(2) من مدن طبرستان. انظر: Hudud al -Alam ,P .135 .؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 4، ص 260؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 162؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 413.
(3) وردت في ب: ينهه. والنّهنهة: الكف عن الشى ء. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 550 (نوه) .
(4) النّخب: الجبن وضعف القلب. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 752 (نخب) .
(5) شذاة فلان: شرّه. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 427 (شذا) .
(6) انظر: المرعشي- تاريخ طبرستان، ص 195.
(7) ساقطة في ب.
(8) صلب. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 53 (صلت) .
(9) وردت في ب: أعوانا. والحرب العوان: كان قبلها حرب، بعكس البكر. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 299 (عون) .
(10) وردت في الأصل: انعاما.
(11) وردت في ب: حسان.