و ابن هندو وغيرهما من أعيان القواد. واصطف على جدالة الحرب من القتلى ما شبعت به الضباع، بل سمنت عليه الوحوش الجياع. وانهزم نصر من بين يديه إلى سمنان [في جمادى الآخرة سنة تسعين وثلثمائة] «1» .
و كان نصر على جلالة بيته، وفخامة عشيرته «2» ورهطه، مغرما بالظلم، مغرى «3» بالحيف والغشم. ووافقت ولايته «4» مدرج «5» الحجيج، زوّار «6» البيت العظيم «7» ، وزمزم والحطيم، فشملهم عيثه «8» في كل سنة بوجوه من المطالبات المختلفة، والمعاملات «9» المجحفة، حتى انتشر عنه سوء الأحدوثة، وحبط عليه جمال تلك الجملة الموروثه.
و لعل عثار الزمان به عدوى «10» ضجيج الحجيج عنه [134 ب] بالاستغاثة في حالتي الوقوف والإفاضة.
و واصل نصر الريّ بكتبه في الاستنفار، والاستنهاض من صرعة العثار، فمدّ له في طول التطويل، بأنواع التعليل «11» والتأميل:
مواعيد كما اختبّ «12» سراب المهمه القفر ... فمن يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر
(1) ساقطة في ب.
(2) وردت في الأصل: عشرنه.
(3) وردت في ب: مرا.
(4) أي سمنان.
(5) وردت في ب: مدرجة. والمقصود عودة الحجيج. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 267 (درج) .
(6) وردت في الأصل: زور.
(7) وردت في ب: بيت الله.
(8) وردت في ب: عنته، وبالوجهين يستقيم المعنى.
(9) وردت في ب: العلامات.
(10) النصرة والمعونة. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 39 (عدا) .
(11) وردت في ب: التعلل.
(12) الخبّ: الخداع. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 341 (خبب) .