فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 554

حمى حريم الدين، وجمع شمل المسلمين، ولم يرض بأن يلم ببيضة الشريعة ملم، ولا [137 ب] أن يتغير من أحكامها حكم، فلقب خليفة رسول الله لا نتدابه لحياطة دين الله، ثم تحصين حوزة الإسلام من عوارض الفساد، وعادية الأعداء والأضداد، والمجاهدة في استضافة ديار المخالفين، إلى جانب الإسلام ومجامع المسلمين.

و هو ما أتاه عمر رضي الله عنه لما آل إليه الأمر، فإنه صرف جدّه «1» وجهده إلى الجهاد، وقصر وكده «2» وكدّه على افتتاح البلاد، حتى اتسع نطاق هذه الملة، وخضعت الرقاب لأهل هذه القبلة، فلقب أمير المؤمنين، إذ كان نعم العون لرسول رب العالمين «3» .

قد فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر الأعظم، والشأن الأفخم، وأطفأ لهيب كل ملتهب، على رغم «4» من أبي لهب، والتأم بسعي الشيخين رضي الله عنهما شعب الأمرين الآخرين «5» . وبلغ الإسلام «6» من الإحكام مبلغا ليس فيه مستزاد، ولا يشين بياض غرّته سواد، ولم يبق للتابعين سوى التمسك بدين ممهّد، ومراعاة بناء مشيد، فلم يقدروا على القيام «7» به، واحتجبوا وراء حجابه.

و لما أتت الخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان منه ما كان من [138 أ] تبديل زي «8» النسك بزينة الملك، وتغيير سيرة الأئمة حين توسع في النعمة، حتى اجتنى ثمرة ما جنى، وتيّه به سوء ما أتى.

(1) ساقطة في ب.

(2) ساقطة في ب. والوكد: القصد. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 467 (وكد) .

(3) وردت في الأصل: رسول الله.

(4) وردت في ب: زعم.

(5) إضافة من ب.

(6) ساقطة في ب.

(7) وردت في الأصل: القيامة.

(8) وردت في الأصل: الزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت