فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 554

عند الأفراد، لكني أكتفي منها بلمعة «1» من بوارق بيانه «2» ، وزهرة من حدائق إحسانه، إذ كان في تصفحها ما يغني عن التكثر في هذا المكان بها، فمنها رسالة أنشأها في الترجيح بين أصحاب «3» النبي صلى الله عليه وسلم «4» بعقب رسائله [137 أ] القديمة، [و قرائنه اليتيمة] «5» ، وهي:

بسم الله الرحمن الرحيم «6»

اعلم أن أصعب الأمور، وأشرفها بين الجمهور، هو الخروج بالنبوة، والاستعلاء على الخلق بهذه القوّة، لأنه تقليب الوجوه عن القبل المعبودة، وإدخال الأعناق في قلادة غير معهودة، ومخاطبة الخلق عن الخالق، خالق «7» لا تدركه أبصار الخلائق. وقد اعتلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذروة هذا الشرف، وصار لمن سلف من الأنبياء [صلوات الله عليهم] «8» خير الخلف. وفاز بمزية هذا الذكر العظيم، وأذاق العرب لذة النعيم، ونقلهم إلى الثروة والغنى «9» من الفقر والفاقة، وأراحهم من رعاية الجمل والناقة، وليس وراءه لا بتغاء العلى أمد، فما فوق السماء للسمو مصعد.

ثم ضبط الأمر بعده زعيمه على نظامه، وإقامته «10» في قوامه، وهذا ما تولاه أبو بكر رضي الله عنه حين ودّع عمره، من غير أن سلّم إلى أحد أمره، فإنه قام به قيام ثابت القلب، مستقل بمقاومة الخطب، غير مفكر في ردّ راد، ولا مبال بمعاداة معاند «11» ، حتى

(1) وردت في ب: بلعة.

(2) وردت في ب: بنانه.

(3) وردت في ب: صحابة.

(4) وردت في الأصل: عليه الصلاة والسلام.

(5) ساقطة في ب.

(6) أوردها اليزدادي- كمال البلاغة، ص 106.

(7) ساقطة في ب.

(8) ساقطة في ب.

(9) وردت في الأصل: الغنى والثروة.

(10) وردت في ب: اقامه.

(11) وردت في الأصل: مناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت