فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 554

والصدر من العالم ويديه، لانتظام الإقليم الرابع «1» وما «2» يليه من ثالث الأقاليم «3» وخامسها «4» في حوزة ملكه، وحصول ممالكها الفسيحة، وولاياتها العريضة، في قبضة ملكه، ومصير أمرائها، وذوي الألقاب الملوكية من عظمائها، تحت حمايته وجبايته، واستدرائهم «5» من آفات الزمان بظل ولايته ورعايته، وإذعان ملوك الأرض على «6» بعدهم لعزته، وارتياعهم من فائض هيبته، واحتراسهم على تقاذف الديار، وتحاجز الأنجاد والأغوار «7» ، من فاجى ء ركضته، واستخفاء «8» الهند والروم تحت جيوبها عند ذكره، واقشعرارهم لهب الرياح من أرضه.

وقد كان- أدام الله دولته- منذ لفظه المهد، وجفاه الرضاع، وانحلّت من «9» لسانه عقدة الكلام، واستغنى عن الإشارة بالإفهام، مشغول اللسان بالذكر والقرآن، مشغوف النفس بالسيف والسنان، ممدود الهمّة إلى معالي الأمور، معقود الأمنية بسياسة الجمهور.

لعبه مع الأتراب جدّ، وجدّه مستكدّ «10» ، يألم لما لا يعلم حتى يقتله خبرا، ويحزن لما يحزن حتى يدمّثه قسرا وقهرا.

(1) قسّم الجغرافيون الأوائل العالم المعمور إلى سبعة أقاليم عرضية بعدد الكواكب السبعة. ويمتد الإقليم الرابع من جزائر السعادات في المحيط الأطلسي إلى بلاد المغول. سهراب- عجائب الأقاليم السبعة، ص 23 وما بعدها؛ ابن سعيد- الجغرافيا، ص 137 وما بعدها. وعليه، فمن غير الممكن أن يملك السلطان محمود هذا الإقليم، فالمقصود إذن بعض هذا الإقليم، وهو بلاد خراسان وما فتحه من بلاد الهند.

(2) وردت في النسخ: بما. والأصح ما أثبتناه.

(3) يقع جنوب الإقليم الرابع، والمقصود هنا، أراضي الهند الواقعة ضمن هذا الإقليم.

(4) يقع شمال الإقليم الرابع، والمقصود هنا، أراضي بلاد ماوراء النهر الواقعة ضمن هذا الإقليم.

(5) أي استتارهم. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 74 (درأ) .

(6) إضافة من ب.

(7) وردت في الأصل: الاتحاد والأعوار بدون نقط، والتصحيح من ب.

(8) وردت في ب: استجفاء. والمقصود تخفيّ الهند والروم بالجيوب أي الثياب عند سماعهم ذكره، خوفا منه.

(9) وردت في النسخ: عن. والأصح ما أثبتناه. قال تعالى: وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي سورة طه، الآية 27.

(10) من الكدّ: الشدة في العمل وطلب الرزق. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 377 (كدد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت