وكان الأمير الماضي «1» - أنار الله برهانه- يرى الدنيا بعينه «2» [6 ب] ويسمع بأذنه، وينطق بلسانه، ويستحلي مذاق العيش به، ويستطيب روح الهواء بقربه، ويستفتح مغالق الأمور بيمنه، ويستحمد عواقب الخطوب باسمه. ولم يزل بين سحره ونحره، إلى أن استنزلته رؤية البلوغ، وبصيرة الإدراك عن حجره «3» .
ولم ينفك يتدرج بين ألطافه وكراماته، وولاياته وإقطاعاته، من رتبة إلى أخرى أعلى منها مكانا وأرفع شأنا، إلى أن ولي قيادة الجيوش والعساكر بخراسان، وهي الرتبة التي طالما تناحر [عليها كباش] «4» الرجال، وقروم الأبطال، فلم يحظ بها إلا العدد اليسير الذين «5» سار ذكرهم في الآفاق، وتسامع بهم رجالات خراسان والعراق، سناء وقدرا، ودهاء ونكرا، ومهابة وحشمة، ونباهة ونعمة. هذا على طراءة «6» سنّه، ونضارة غصنه، وعنفوان أمره، وريعان شبابه وعمره «7» ، [كما قال الكميت] «8» :
قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ... ولداته إذ «9» ذاك في أشغال
(1) يقصد الأمير سبكتكين.
(2) أي بعين ابنه محمود، وكذلك الأفعال اللاحقة، وهي كناية عن شدة حبه له وتعلّقه به.
(3) أي بلغ مبلغ الرجال.
(4) إضافة من ب.
(5) وردت في الأصل الذي، والتصحيح من ب.
(6) طرؤ الشى ء طراءة وطراء فهو طري ء، وهو خلاف الذّاوي. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 114 (طرأ) .
أي على صغر سنه.
(7) ورد بعدها في الأصل: كلمة (نظم) . وهذا للدلالة على أن ما سيأتي هو من الشعر. وذلك لأن الناسخ لم يكتبه كما يكتب الشعر، ولم يترك مسافات كي يفهم أنه شعر. وهكذا كلما مرت أبيات من الشعر، قدّم لها بكلمة (نظم) أو (شعر) . لم أر فائدة من ذكرها، فحذفتها. خاصة وإنني كتبت الشعر بصورة واضحة لا تخفى على القارى ء. ولن أنوّه لحذفها كلما مرّت.
(8) إضافة من ب. والكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، اشتهر بقصائده (الهاشميات) في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآل البيت رضي الله عنهم. (ت 126 ه) . عنه، انظر: سلوم- شعر الكميت بن زيد الأسدي، ج 1، المقدمة؛ حاج حسين- الكميت (حياته وشعره) .
(9) وردت في مجموع شعره: عن.