جيحون مدلا بعسكره المائج، وبطشه الهائج، ومعتضدا بقدر خان ملك الختن «1» ذي العدّة والعديد، والبأس الشديد، والأيد «2» المتين، والبسطة والتمكين، في رجال كالبخاتي الفوالج «3» ، فوق البحور الموائج، عراض الوجوه، خزر العيون، فطس الأنوف، خفاف الشعور، حداد السيوف، سود الثياب من حلق الدروع، يحملون جعابا «4» كخراطيم الفيول، محشوة بنبال كأنياب الغول. ولما سمع السلطان بعبوره في جمهوره، وهو إذ ذاك بطخيرستان «5» ، سبقه إلى بلخ، فاستوطنها قاطعا عنها طمعه، ومالكا عليه ممتاره «6» ومنتجعه «7» .
و استعد للحرب، فخرج السلطان في عساكر الترك والهند والخلج والأفغانية والغزنوية، أنشاء «8» الجدّ والصدق، [158 ب] وأبناء المشق والرشق، إلى معسكر له على أربعة «9» فراسخ من البلد «10» يعرف بقنطرة چرخيان، وسيع المجال على الرجال، رحب الفضاء على الدهماء. وزحف أيلك إلى محاذاته في عدده الدّهم، وعسكره المجر،
(1) الختن من بلاد الترك وراء نهر سيحون، على حدود الصين. انظر: Hudud al -Alam ,P .85 ؛ المقدسي- البدء والتاريخ، ج 4، ص 63؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 347؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 18 - 20، ص 258، ص 287؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 530، ص 532.
(2) القوة. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 76 (أيد) .
(3) البخاتي هي الإبل الخراسانية، والفوالج الإبل ذوات السنامين. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 9 (بخت) ، ص 346 (فلج) .
(4) جمع جعبة وهي كناية السهام. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 267 (جعب) .
(5) وترد أيضا طخارستان. ناحية في شرق بلخ، ممتدة بحذاء الضفة الجنوبية لنهر جيحون حتى حدود بذخشان.
و تحدها من الجنوب الجبال التي في شمال الباميان وبنچهير. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 278؛ Hudud al -Alam ,P .108 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 296؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 155 - 156؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 469.
(6) ممتاره: المكان الذي تجلب إليه منه الميرة. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 188 (مير) .
(7) المنتجع: المنزل في طلب الكلأ. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 347 (نجع) .
(8) وردت في ب: وانشاء.
(9) وردت في الأصل: أربع.
(10) أي من بلخ.