فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 554

الدولة [165 أ] وأمين الملة، ثم أوجب لولده أبي نصر أحمد بن محمد كريمة له، فاتّشجت اللحمة، واشتبكت العصمة، والتحمت الوثائق، واستحكمت الأواصر والعلائق. ولما مضى أبو الحارث لسبيله، ورثه أبو نصر ابنه، فأوجب السلطان إقراره على «1» ولايته، إيثارا له بفضل رعايته وعنايته إلى أن قضى نحبه في شهور سنة إحدى وأربعمائة.

و أقرأني أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني المعروف «2» بالبديع كتابا له إليه، جعله مقدمة الوفود عليه، فنال به من رغائب الأيادي ما ملأ يديه. وهو «3» :

«كتابي والبحر وإن لم أره «4» فقد سمعت خبره، والليث وإن لم ألقه فقد تصورت خلقه، والملك العادل وإن لم أكن لقيته فقد لقيني صيته. ومن رأى من السيف أثره فقد رأى أكثره. وما زلت- أيّد الله الأمير- أسمع بهذا البيت القديم بناؤه، الفسيح فناؤه، الرحيب إناؤه، الكريم أبناؤه «5» . وأنشد من هذه الحضرة ضالتي، والعوائق يمنة ويسرة، تريني حسرة، والزمن العثور يقعد بي «6» ويثور. فكم من عام عزمت وأبت المقادير، ونويت وعرضت معاذير، والآن لما وفقت لهذه الزورة، اختلفت عليّ أخبار الملك العادل «7» في مستقره، واختلفت باختلافها مرة في قوس الطريق، ومرة في وتره على اقتفاء أثره، حتى بلغت مبلغي هذا. ثم وسوس إليّ الشيطان [165 ب] تقدير مقدّر أني أقصد هذه الحضرة طامعا في مال، أو طامحا إلى نوال. وعظم سلطان هذه الوسوسة حتى كاد يثنيني عن درك

(1) وردت في الأصل: له على.

(2) إضافة من ب.

(3) ساقطة في ب.

(4) وردت في الأصل: أمره.

(5) وردت في ب: الكريم أنباؤه، النجيب أبناؤه.

(6) ساقطة في ب.

(7) وردت في ب: المويد العادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت