مشفوعا، وإلى الخلع الشريفة فوق الهمة المنيفة مجموعا، وعاد إلى أفشين «1» قرارة بيته ومثابة عزّه، إلى أن عنّت للسلطان غزوة أحب أن يحتشد لها فضل احتشاد، ويستظهر فيها بما حواه «2» من قوة وعتاد، وأمراء جيوش وقواد. وأمر بالكتاب إليه في استنهاضه أسوة أمثاله، ثقة بخصوص حاله وثمرة ما أفاض عليه من سجال أفضاله، فلزّ به الخذلان [184 ب] عن المكان، ولقّنه معاذير واهية الأركان، وظل يتردد بين الحران «3» والإذعان، إلى أن حقّت عليه كلمة العصيان، فأعرض السلطان عند ذلك عن تدبيره، وأقبل على ما أهمه من أمر مسيره، حتى إذا دان له ما قصد، وظفر بمن كند «4» و «5» تمرّد، و «6» عاد بالفتح خافقا لواؤه، والنجح شارقا ضياؤه، جدّد مكاتبته إيمانا له من خيفة إن أوجسها، وإيناسا «7» من وحشة إن لابسها، واستبقاء للصنعية عنده من أن يختضد أشاءها، أو يقتطع دون الماء رشاءها، فلم يزدد إلا نفورا وكفورا «8» ، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وعند ذلك جرّد السلطان حاجبه الكبير أبا سعيد التونتاش، وفتاه والي طوس أرسلان الجاذب فيمن ضمهم «9» إلى جملتهما، ورسم لهم «10» المسير تحت رايتهما لمناهضة الشارين، وامتلاك الغرش «11» عليهما، وإحاقة وبال العصيان وكفران الإحسان بهما. فنهضا في العدة والعديد،
(1) إحدى مدينتي غرشستان، وترد أيضا أبشين أو بشين. وهي على غلوة من الضفة الشرقية لأعلى نهر مرغاب، وعلى أربع مراحل فوق مرو الروذ. لسترنج- بلدان الخلافة، ص 458.
(2) وردت في ب: خوله.
(3) وردت في ب: الحوار.
(4) كفر النعمة. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 381 (كند) .
(5) وردت في ب: او.
(6) إضافة من د.
(7) وردت في الأصل: اينا.
(8) وردت في ب: كفورا ونفورا.
(9) إضافة من ب.
(10) وردت في ب: ووسمهم.
(11) وردت في ب: الفرش.