فتمكن منها، واستخلف هناك من تقوى يده في عمله، وشحن الحصار بكوتوال «1» يوثق بأمانته وجلده، وبعث السلطان بعض خواص غلمانه «2» لنقل الشار المأسور إلى حضرته، على سبيل إرفاق له من جهته، فلما سلم إليه، حمله في وثاقه نحو غزنة.
و سمعت بعض الثقات أنه اتفق للغلام أن يكتب إلى أهله بخبره، وما لقيه في حالتي ورده وصدره، ويبشّرهم بمنصرفه، فاستدعى الشار في عقاله، وأمره بتولي «3» ذلك بخط يده، فأنعم تفكرا، ثم أظهر تشكرا، وكتب ما هذا معناه:
«أيتها القحبة الرحبة «4» ، أترينني أغفل عما أحدثته [186 ب] بعدي من خيانتي في الفراش؟! وتمزيق ما خلفته عليك من مالي وتمحيقه في كل [أنواع الفساد. لقد أنهي إلي جميع ما ركبتيه من فجور، وشربتيه من خمور، وضيعتيه من مالي] «5» في كل منكور ومحظور. وها أنا عائد إليك، وأيم الله لأضعنّ عليك الدّهق وعلى والديك، ولأدقّن يديك على رجليك، ولأجعلنّك عظة لربات الخدور في الدور، يا كذا وكذا ... ».
و استأنف الشتم حتى علم أنه قد اكتفى واشتفى. ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الغلام فطيّر به بعض ثقاته، فقامت القيامة على أهله، وخفن عدوا سعى بهنّ، وحرّف من صورتهن، وفكّرن في أمورهن «6» ، فوجدن أصوب الآراء تفريغ الدار، وتقديم الاستتار.
و فعلن ذلك دائبات «7» على القلق، ثابتات «8» على الجوى والأرق. فلما وصل الغلام إلى
(1) كوتوال: حامي القلعة. التونجي- المعجم الذهبي، ص 482.
(2) وردت في ب: بعض خواصه.
(3) وردت في ب: ان يتولى.
(4) كناية عن الاتساع.
(5) إضافة من ب.
(6) وردت في ب: امرهن.
(7) وردت في ب: رابيات.
(8) وردت في ب: بآتات.