فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 554

و نهض في الطمّ والرمّ، والليل المدلهمّ، [و ذلك في سنة أربع وأربعمائة] «1» .

و سار في أخريات الخريف ثقة بطيب الهواء من جانب الجنوب، فاتفق عند اقتحامه تلك الديار أن سقطت ثلوج لم يعهد قبلها مثلها، فسدّت مخارق تلك الجبال، وسوّت بين الأباطح والتلال، وكلح وجه الهواء كلوحا أثرّ في الحوافر والأخفاف، فضلا عن المحاسر «2» و [188 أ] الأطراف، وضلّت مهايع «3» الطرق فلم تعرف الميامن من المياسر، ولا المقادم من المآخر. واضطرت الحال إلى الانعطاف إلى أن يأذن الله ثانيا في الانصراف، ولكل شي ء حدّ محدود، وأمد ممدود.

و أقبل السلطان على استئناف «4» العدة والعتاد، واستكمال الميرة والأزواد، واستدعاء «5» أعيان الغزاة من أطراف البلاد، حتى إذا تمت العدة والعديد، وباهى العقد بأخواته الفريد، وتضامّ الناس كقزع «6» الخريف من كل وجه منشورا، وعن كل أوب محثوثا ومحشورا، وأقبل الربيع بطيب المقيل، واعتدال برد الغداة والأصيل، استخار الله في الرحيل، وسار كالبحر الأخضر تضربه الأعاصير، والأمر الحتم تجنبه المقادير. فغدت وحوش الأرض مأسورة، وطيور الجوّ مقهورة، ولو أحست الأرض لرنّت من ثقل الحديد، والمشي الوئيد. وحثّ الأبطال فوق القبّ القياديد «7» ، وساق أمامه أدلة «8» يهتدون «9»

(1) إضافة من ب.

(2) يقصد الأعضاء المكشوفة. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 187 (حسر) .

(3) جمع مهيع: الطريق الواسع الواضح. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 379 (هيع) .

(4) وردت في الأصل: استناف.

(5) وردت في الأصل: استدعى.

(6) القزع: قطع متفرقة من السحاب الرقيق. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 271 (قزع) .

(7) القب جمع أقب وهو الضامر من الخيل. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 658 (قبب) . والقياديد جمع قيدود: الطويل الظهر. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 346 (قدد) .

(8) وردت في ب: أدلاء، وبالوجهين يستقيم المعنى. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 249 (دلل) .

(9) وردت في الأصل: يهدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت