فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 554

أعماق تلك البلاد، ولا الشمس عليها طالعة، ولا النجوم بينها «1» مستقيمة وراجعة. وحث الركائب شهرين بين أنهار عميقة الأغوار، بعيدة ما بين الأقطار، وبواد تضل في أرجائها أسراب اليعافير، وتحار في دهنائها «2» أفواج العصافير، حتى إذا قارب المقصد [188 ب] عبأ الخيول كتائب، وميزها عصائب، ورتبها كواكب، وقسّمها مناسر ومقانب. ونصّب أخاه الأمير نصر بن ناصر الدين في الميمنة في كماة القواد، وحماة الأفراد. وأرسلان الجاذب في الميسرة في البهم الذكور، والبزل الفحول. وجعل أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي على المقدمة في مساعير العرب، أحلاس الظهور، وأبناء الصوارم الذكور. ورتّب في القلب الحاجب التونتاش وسائر خواصه وغلمان داره، رجال إذا اصطفوا فالجبال الشواهق، أو زحفوا فالسيول الدوافق. ونذر بهم عدو الله ملك الهند، ففزع من فاجى ء الفزع إلى من حوله من تكاكرته «3» ، وأعيان جيوشه وناصرته، ولجأ إلى شعب جبل لحج «4» المدخل، خشن المتوغل، صعب المرتقى والمتوقل، مستعصما بالاحتجاز عن البراز، وبالاحتراس من وقع البأس. وسدّ مفغر الجبلين بفيلة له يراها الراؤون هضابا نابتة، وجبالا ثابتة. وبثّ النفير في أطراف «5» مملكته يستنهض من يحمل حجرا، فضلا عمن يلقم القوس وترا، أو يحسن بالسيف أثرا. ومدّ في طول المطاولة كي يلقى [عسكر السلطان] «6» بقوة وافية، وعدة متوافية، أو يلجى ء أولياء الله إلى الإخلال من فرط الملال، أو النفور من ضيق الصدور، ولم يعلم أن الله [189 أ] من وراء المؤمنين، وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ «7» .

(1) وردت في الأصل: فيها.

(2) وردت في الأصل: دهمائها. والدهناء: الفلاة. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 163 (دهن) .

(3) انظر: ص 30 من هذا الكتاب، هامش (4) .

(4) وردت في الأصل: الحج، وفي ب: لجج. ولحج: ضيق. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 357 (لحج) .

(5) وردت في ب: اقطار.

(6) إضافة من ب.

(7) سورة الأنفال، الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت