فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 554

و لما علم السلطان من نيته في إرجاء القتال وتأخير النزال، دلف إلى عدو الله عز وجل «1» بقلوب قد صقلها التوحيد، وبشّرها الوعد وأنذرها الوعيد، ورماهم بالصّيلم «2» من رجّالة الديلم، وبالشياطين من الأفغانية المطاعين، رجال كالآجال مطوحة بالنفوس، مذللة للأعين الشوس، أو كالليوث «3» أخرجها الجوع، وأعياها «4» إلى أشبالها الرجوع، ينفذون في الأسداد «5» نفوذ المثاقب في العيدان، أو البيارم «6» في الحيطان، ويفرعون البواذخ كالوعول، وينزلون عنها كمنحدر السيول. وواصلها عليهم أياما تباعا، يجذبهم بصدق البراز إلى البراز «7» ، جذب النار للسّليط «8» ، والمغناطيس للحديد، فكلما فارقوا تلك المضائق، التقطهم الفرسان كما تلتقط الأفراس بيادق، ولم تزل هذه حالهم حتى انضمّ إلى اللعين أكثر من والاه، ولبّاه معظم من دعاه، وعند ذلك «9» احتشد للبروز مستندا إلى الجبل، من حوله الأفيال كالقلل، فجدّ المصاع، واحتدّ القراع، وحمي الوطيس، واستوى المرؤوس والرئيس، وصار اللقاء كفاحا، فمن آخذ بالتلابيب «10» ، ومناقر كاليعاقيب «11» ، ومضارب ما بين الرؤوس إلى العراقيب، [189 ب] وكلما أشليت «12» الفيلة للتهويل والتفخيم، والحطم

(1) إضافة من ب.

(2) الداهية. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 340 (صلم) .

(3) وردت في ب: والليوث.

(4) إضافة من ب.

(5) جمع سد وهو الجبل والردم والحاجز. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 207 (سدد) .

(6) جمع بيرم وهي عتلة النجّار. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 45 (برم) .

(7) البراز: المبارزة. والبراز: المكان الفضاء البعيد الواسع. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 309 (برز) .

(8) السّليط: ما يضاء به، مثل الزيت. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 31 (سلط) .

(9) وردت في ب: وعنده.

(10) أخذ بتلبيبه إذا جمعت ثيابه عند نحره وصدره، ثم جررته. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 734 (لبب) .

(11) جمع يعقوب: ذكر الحجل والقطا. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 622 (عقب) .

(12) دعيت وأغريت. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 443 (شلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت