بالأظلاف والخراطيم، مطرتها سحائب الزانات «1» متلوّية كالأراقم، منسابة إلى حدق العيون أو ثغر الحلاقم. ورأى الكافر موقع أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي من الغناء، وضراوته بإسالة الدماء، فانتحاه بأخشن من في جملته شوكة، وأعظمهم شكة، حتى أثخنوه ضربا على الهام، وحطما من خلف وقدام، وهو كالحرون ثابت لا يمل شرف مقامه، ولا يكل دون الضرب بحسامه، متسمحا بالروح في نصرة الدين وطاعة رب العالمين.
و رأى السلطان إنحاء الكفرة عليه، فأمده بكوكبة من خواصه لا ستخلاصه، فاستنقذوه إلى السلطان ممشوقا بالسيوف، منقوطا بالأسنة كالحروف، فأمر له بفيل يستريح إلى سعيه عن ألم الجراح بجوارحه، فصار ملكا له يتميز به عن أعيان أهل عسكره.
و لم تزل الحرب على حالها حتى أهبّ الله ريح النصر لأوليائه، وأدار دائرة السّوء على أعدائه، فأخذتهم سيوف الحق تحسمهم «2» بين كل مصاد ومنعطف واد «3» ، ومدّخل ومغار، ومعتسف ومنار. وملكت عليهم الفيلة التي كانوا «4» أعدوها حصونا واقية، فصارت عليهم عباقية «5» باقية. [190 أ] وأفاء الله على السلطان وأوليائه غنائم رحضت الصدور عن رين «6» الحسد، لا شتراك الكافة في الغنى المقصود، واستوائهم في كفاية الموجود. وفتح الله ناردين «7» فتحا طرّز به شعائر «8» الإسلام إذ لم تبلغه راية الحق من لدن عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمان السلطان يمين الدولة وأمين الملة، عزا كتب الله له على يده،
(1) وردت في ب: المزانات.
(2) وردت في ب: تحسهم.
(3) وردت في الأصل: وواد.
(4) إضافة من ب.
(5) العباقية: الداهية. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 234 (عبق) .
(6) الرّين: الطبع والدنس، وقيل: الصدأ. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 192 (رين) .
(7) وردت في ب: نارين.
(8) وردت في ب: شعاب.