فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 554

النفوس. وصدمتهم سنة القحط بعقبها «1» ، فصار الغني محسورا، والمتوسط مفقورا، والفقير مقبورا، وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا «2» .

و بقيت في رقاب خراسان بقايا كل متعذر ومتكسر، وتاو «3» ومتحير، لو أذيبت عن آخر فقرة منها لم يف ببعضها، فضلا عما جمعته أقلام الاستيفاء منها، فأظهر السلطان ضجرا من نحير الأموال وتراجع الارتفاعات، فطالب الوزير منها بما اقتطعه، وأتواه «4» وضيّعه، وهو يرجع القول على سبيل الدالة بين البراءة والإحالة «5» ، فمهما عضّه العتب بثقافه أظهر الاستعفاء، وجلب إلى نفسه البلاء. وأسلم النفس اختيارا، وآثر الحبس قرارا.

و توسط الملأ بين السلطان وبينه على أن يجبر بعض المنكسر من خاص ماله مما استفضله طول وزارته من مرافق أعماله، فأبى أن ينزل عن درهم إلا بعزله وحبسه أنّى شاء من قلاعه، صنيع المتبرّم بالعمل، المتنغّص بالأمل، المستسلم للبليّة، المتحكك بالمنيّة.

و اختار عند ذلك السلطان الدهقان أبا إسحاق محمد بن الحسين وهو إذ ذاك رئيس بلخ لصحابة الديوان، [193 ب] واستنظاف «6» البقايا على العمال والسكان.

و أنهضه إليها سنة إحدى وأربعمائة. فانحدر إلى هراة، وجبى من الأموال ما درت أخلافه، ولانت على المسّ أعطافه. ولم يلبث إلا يسيرا حتى حمل حملا كثيرا، والوزير أبو العباس بعد في صدر الوزارة، والشيخ الجليل أبو القاسم يسعى بينه وبين السلطان على سبيل السفارة، يروم انتصاحه إياه «7» كي ينسدّ به مكانه، ويستند إلى عرض الاستقامة

(1) وردت في ب: بعقيبها.

(2) سورة الأحزاب، الآية 38.

(3) هالك: ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 106 (توا) .

(4) أذهبه وأهلكه وضيّعه. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 106 (توا) .

(5) وردت في ب: الإجالة.

(6) استنظف الشى ء: أخذه نظيفا كله. واستنظاف الخراج: استيفاؤه. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 337 (نظف) .

(7) إضافة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت