فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 554

و قد كان أدرك له ولد في صدر وزارته يعرف بأبي القاسم محمد بن الفضل، فبرع على ميعة الشباب، في وجوه الفضائل والآداب، حتى استطار ذكره، واستطال قدره، واستفاض نظمه ونثره. فمن شعره قوله في أبيه من قصيدة: [194 ب]

لقد أربى أبو العباس جودا ... على جود الربيع لمعتفيه

ففي إحدى يديه ممات قوم ... وفي أخرى الحياة لمرتجيه

لقد خضعت لك الدنيا ودانت ... فهل مرقى سواه فترتقيه

و أقبل نحوك الإقبال حتى ... غدا بصرا وأنت النور فيه

فنورز ألف نيروز سعيدا ... رفيع الجد في عيش رفيه

و له أحجية «1» :

و زنجية قادت إلى القوم بضة ... لينكحها من كان يعشقها قدما

فقام إليها واحد بعد واحد ... ولم نر ذما فعلهم لا ولا إثما

و أدركته حرفة الأدب «2» .

و اختطفته يد المنية أنضر ما كان عودا، وأثبته عمودا، وأبهره سعودا، وأحمده قياما وقعودا.

و حكى لي بعض أصحابه أنه أصبح ذات يوم يروي بيتين «3» تلقنهما «4» في المنام وهما «5» :

أرى الدنيا وزخرفها ككأس ... تدور على أناس من أناس

فلا تبقي على أحد كمالا ... يدوم بقاؤها «6» في كف حاس

(1) وردت بعدها في ب: لغز.

(2) وردت في الأصل: الا.

(3) وردت في الأصل: أبياتا، وفي ب، ود: بيتا.

(4) وردت في الأصل: تلقنها، وفي ب: تلقنه، وفي د: تلقفه.

(5) وردت في الأصل: وهي، وفي ب، ود: وهو.

(6) وردت في الأصل: بقاءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت