فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 554

الخلاف جذعا «1» ، وحبل الصلاح منقطعا؛ فتنتج عنه إبادة الرجال، واستباحة الأموال، وشرود الصلحاء في البلاد، وضراوة السفهاء بالإفساد.

و لما غرض «2» مجد الدولة بالأمر، وبما ينقدح على الدّوم من شرر الشرّ، آثر البرّ في الاعتزال عن «3» سمة الإمارة «4» . و «5» [205 ب] حمله الاعتراف لها بالطاعة على العقوق المفضي بمن تحت ولايته ورعايته إلى خطة الاحتناك، المشفي بهم على خطة الاجتياح والاستهلاك، فلزم البيت منفردا بالكتب والدفاتر، ومبيضا وجه الفضل بسواد المحابر.

و انفرد أخوه شمس الدولة «6» بولاية همذان وقرميسين «7» وما والاهما إلى حدود بغداد. وورث «8» بدر بن حسنويه أموالا عظيمة طالما حفظتها صدور القلاع مكتومة، وخنقتها خيوط الأكياس مختومة، ولم يلبث إلا قليلا حتى استغرقتها صلات الرجال، واستنفدتها حقوق الآمال، شيمة له في التحقق بالفضل، والتخرق في البذل.

و قد كان ابن فولاذ فخم «9» في دولة آل بويه أمره، وارتفع قدره، وانتشر صيته وذكره. والتفّت عليه صناديد الديلم، ومشاهير الأكراد والعرب، فسأل مجد الدولة والكافلة بالتدبير أن ينزلا له عن قزوين طعمة له ولمن معه، ليتفرد بولايتها وجبايتها، ركنا من أركان دولتهما. وظهرا من ظهور حوزتهما، يذبّ عنهما بسيفه وسنانه متى دهاهما

(1) ولد الناقة إذا استكمل أربعة أعوام، ودخل في سنته الخامسة. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 43 (جذع) .

(2) ضجر وملّ. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 194 (غرض) .

(3) وردت في الأصل: على.

(4) وردت في الأصل: الإمادة. والمقصود أنه آثر البر بوالدته والاعتزال عن الإمارة.

(5) الواو مكررة في الأصل.

(6) وردت في الأصل: المعالي الدولة.

(7) وترد قرماسين أيضا. إحدى أهم مدن إقليم الجبال، بالإضافة إلى همذان والري وأصفهان. وهي كرمانشاه الايرانية حاليا. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 196، ص 197؛ Hudud al -Alam ,P .132 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 384، ص 393؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 108؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 221.

(8) وردت في ب: إذ ورث.

(9) أي صار عظيم القدر والمكانة. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 449 (فخم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت