فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 554

أولا، ولنفسي من بعدهم آخرا قعبا «1» صغيرا، فنجتزى ء «2» به طول النهار والليل، ونحن على ذلك بين معالجة المكروه، ومكابدة المحذور، وملاقاة السيوف والسهام، بحرّ الوجوه والصدور، إلى أن وهب الله النصر وأهب الظفر، وأحاق «3» سوء العذاب بمن كفر، فولّوا الأدبار بين قتيل مزمّل، وجريح مرمّل «4» ، وعقير مرهق، وأسير بالقدّ «5» موثق.

وسمعته يذكر ما كان من حسن تدبيره وتقديره عند إفضاء الأمر إليه، واقتصار الإمارة عليه، ورزاحة «6» حاله عن التوسّع في الإنفاق، والتخوّف «7» في البذل والإطلاق، وأنه كان كأحد رفقائه في الحال والمال. واحتاج مع ذلك إلى أن يأخذ لمؤونة الزعامة عليهم من نفقاته الراتبة «8» ، فكان «9» يدّخر منها ما يفي بضيافتهم في الأسبوع دفعة أو دفعتين.

ولم يزل على هذه الجملة إلى أن اتسعت حاله، فزادهم بحسب الزيادة، [12 أ] إلى أن استكمل أسباب السيادة، فكان كما قيل:

نفس عصام سوّدت عصاما ... وعلّمته الكرّ والإقداما «10»

ولم يلبث أن اتسعت رقعة ولايته، وعظم حجم جريدته «11» ، وعمرت أرض خزانته، وأشفقت النفوس من هيبته، وتعلّقت الأطماع بمعونته «12» .

(1) القعب: القدح. ابن منظور، لسان العرب، مج 1، ص 683 (قعب) .

(2) وردت في الأصل: فنجتزأ.

(3) وردت في الأصل: أخاف، والتصحيح من ب.

(4) أي ملطّخ بالدم أو مرمّل بالتراب. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 294 (رمل) .

(5) القدّ: سير من جلد غير مدبوغ. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 344 (قدد) .

(6) رزح فلان: ضعف وذهب ما في يده. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 448 (رزح) .

(7) وردت في ب: التخرّق، وبالوجهين يستقيم المعنى.

(8) أي الدارّة الثابتة. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 410 (رتب) .

(9) وردت في الأصل: وكان، والتصحيح من ب.

(10) ورد بعد هذا في ب: شطر واحد (و صيّرته ملكا هماما) .

(11) الجريدة: الفرقة من الخيالة. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 118 (جرد) .

(12) وردت في الأصل: بمعاونته، والتصحيح من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت