فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 554

استكفاء إياه، وتوخيا لرضاه، وزفّ «1» إليه من خطبه، ووصل بأسبابه سببه، ودرّ التهادي بينهما حتى صارت الديار واحدة، والأسرار لغير الإخلاص جاحدة. وغبرت الحال على جملتها في الاتّشاج والامتزاج، إلى أن قضى [216 ب] خوارزمشاه نحبه، ولقي بانقراض الأجل ربه، وورث أبو العباس مأمون بن مأمون مكان أخيه، وولي ما كان يليه، فكتب إلى السلطان يسأله أن يعقد له على شقيقته عقده عليها لأخيه «2» من قبل، فهو تاليه في الطاعة بل أتم إخلاصا، وثانيه في القربة بل أشد اختصاصا. فشفع السلطان فيه «3» داعي الكفاءة، واستجدّ للحال رونق الطراءة، وعقد له عليها عقدا خلطه فيه بنفسه، وفرّغ له فريقا من قلبه وخلبه «4» . ومازال الأمر على جملة الاشتراك والاشتباك إلى أن دعا السلطان داعي الاختبار إلى سومه «5» إقامة الخطبة باسمه، وأنهض رسولا يتنجّزه العمل بما يقتضيه ظاهر حكمه، فصادف منه حرصا على الإجابة، وافتراضا لحق الطاعة، غير أنه عرض الحال فيه على من حوله من أعيان أشياعه وأتباعه، فأظهروا نفارا، وأصروا واستكبروا استكبارا، وقالوا: نحن أتباعك وأطواعك ما سلم لك الملك عن الاشتراك، فأما إذا وضعت خدك للطاعة، وضعنا السيوف على العواتق خلعا لك، وتمليكا عليك، وجهادا فيك، فعاد الرسول [إلى السلطان] «6» بما رآه عيانا، وسمع بغيا وعدوانا.

و أحس القوم [217 أ] بحمرة الدم من «7» وراء جرأتهم على ولي نعمتهم بالقول الفظيع، والرد الشنيع، وزعيمهم في الأمر يومئذ ينالتكين البخاري صاحب الجيش،

(1) وردت في الأصل: زفا.

(2) وردت في ب: على اخته.

(3) إضافة من ب.

(4) الخلب: حجاب القلب. وقيل: لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع، وقيل: حجاب ما بين القلب والكبد، وقيل حجاب بين القلب والبطن. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 364 (خلب) .

(5) السّوم: التكليف والتجشيم. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 311، ص 312 (سوم) .

(6) إضافة من ب.

(7) إضافة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت