فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 554

فأوجسوا خيفة، وتآمروا على الفتك به غيلة. ومازالوا في التدبير عليه إلى أن دخلوا عليه ذات يوم على رسم السلام، فإذا هو صريع كأس الحمام، لا يدرى كيف قتل، ومن أي وجه إليه قد «1» وصل. فبادروا بالعقد لأحد ولده، وبسطوا أيدي الإصفاق على بيعته.

و علموا أن السلطان يمتعض للحادثة، ويقصد قصد الانتصاف للوارثة «2» ؛ فتحالفوا على مقارعته إن غزاهم في عقر دارهم، وجزاهم على «3» مسخوط آثارهم.

و لما انتهى إلى السلطان خبر صنيعهم بولي نعمتهم، وهو قيّم شقيقته وحامي حقيقته، أزعجته قوة الحفاظ للانتقام من أولئك الغدرة الفجرة، والمرقة الفسقة. فجاش لمناهضتهم على حمية مسجورة، وحفيظة على ابتغاء مرضاة «4» الله مقصورة. وكانت سعادة أيامه قد لقنت أولئك العتاة البغاة ما أتوه استحقاقا للنقمة، وبراءة من العصمة، وتمهيدا لعذره قربا وبعدا في استخلاص مملكة كانت [217 ب] إلى عزّ إيالته نازعة، ولباب الإقبال برفق سياسته قارعة. وجرّ الجحافل كالجبال سائرة، والبحار زاخرة، حتى أناخ بعقوتهم مستعينا بالله على قتالهم، واستنزالهم إلى مناهل آجالهم.

و شاور صاحب الجيش الخوارزمي عامة قواده في ركضة على طلائع السلطان بياتا تعضّهم بأنياب الحديد، إن لم تسلمهم للتشريد والتبديد، فطار تحت خوافي الليل حتى انقضّ على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي- وهو طليعة السلطان في كماة العرب- حين أنقض الكرى رؤوسهم، وشغل برد الصباح نفوسهم. واختلط البعض بالبعض ضربا بالسيوف القواصل، وطعنا بالرماح الذوابل. وطار الخبر إلى السلطان بركض القوم، فزحف بجيوشه إلى معترك «5» الحرب. وثبتت الخوارزمية من لدن طلوع

(1) إضافة من ب.

(2) شقيقته، زوجة الأمير المقتول.

(3) وردت في الأصل: عن.

(4) وردت في الأصل: ذات.

(5) وردت في الأصل: معركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت