فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 554

الشمس إلى أن حمي وطيس النهار جاهدين في القراع، مجاهدين دون المساكن والرباع، يظنون أن يظفروا وقد غدروا بمن ربّاهم في حجور الإنعام، وأرواهم من ثدي الإكرام، هيهات إن الغدر قلادة منظومة، أحد طرفيها عاجل العار، وثانيها «1» آجل النار. ولم تشرف الشمس على التكبيد حتى أضجعت الخيول [218 أ] ثم الفيول رجالا حكوا جمالا، قد قصفت أصلابهم، وانتهبت أسلابهم، وفلقت بالسيوف هامهم، وبضعت بها «2» أجسامهم، وانهزم الباقون في خمر الغياض على شاطى ء جيحون، والصوارم من ورائهم تخطب أرواحهم، حتى إذا واقعتها نحلتها «3» الطلاق صداقا. واستأسر زهاء خمسة آلاف حقن الله دماءهم عبرة للنظّار، وعظة لأمثالهم من الغدرة الفجار. وركب البخاري ظهر الماء موائلا «4» في الهرب، ومقدرا خلاصه من العطب، ولم يدر أن فعلة السوء تجزيه، وإقدامه على ولي نعمته يرديه «5» ، وأن حافر البئر لأخيه ساقط لا محالة فيه.

و جرت [في الزورق] «6» بينه وبين بعض أضرابه منافرة حملته على الاستيثاق «7» منه، وبعث الملّاح على استقبال المعسكر «8» بوجه الزورق، فلم ينشب إلا يسيرا، حتى حصل في يد السلطان أسيرا. وأحضره السلطان مجلسه في سائر القواد المأسورين، يسأله وإياهم عن استحلالهم دم صاحبهم من غير داعية، واجترائهم عليه من غير وطأة عاتية. فردّ جواب المستبسل المستقتل، وأما الباقون فسقط في أيديهم لا يدرون ماذا يردّون.

و أمر السلطان بضرب الأعواد والجذوع تجاه مقبرة [218 ب] صاحبهم أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه، وصلبهم أجمعين عليها، مع عدة

(1) وردت في ب: ثانية.

(2) ساقطة في ب.

(3) نحل: وهب وأعطى. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 650 (نحل) .

(4) الموثل: الملجأ. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 715 (وأل) .

(5) وردت في الأصل: يريده؟؟؟.

(6) إضافة من ب.

(7) أي شد وثاقه.

(8) أي معسكر السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت