فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 554

و ملكت على أربابها سهوبا وشعابا، فلم يبق إلا ما أجنّه «1» ضمير قشمير، ومن دونها فياف تصمّ عن كل عزيف «2» وصفير، وتضلّ بينها وفود الرياح إلا بخفير.

و اتفق أن حشر إليه من أدنى ديار ما وراء النهر إلى أقصى حدوده زهاء عشرين ألفا من مطوّعة الغزاة، وقد وضعوا سيوفهم على عواتقهم محتسبين للجهاد، منتدبين في ذات الله للاستشهاد. يخطبون الجنان بصداق الأرواح، ويستامون الغفران بحدود الصفاح. فحرّك «3» السلطان نفيرهم، وذمر «4» نفوس المسلمين تكبيرهم. واقتضى رأيه أن يزحف بهم «5» إلى قنّوج وهي التي أعيت الملوك الماضين غير كشتاسب «6» على ما يزعمه المجوس، وهو كبش أقرانه، وملك الأملاك بزعمهم في زمانه، فثار وبين «7» غزنة دار الملك وخطة قنّوج مسيرة ثلاثة أشهر سير الركائب القود، والخوانف «8» السود.

و استخار ربّه وسار، وهجر النوم والقرار، واستصحب من شهد من أنصار دين الله، وأعوان حق الله، رجالا يقتحمون أشداق المنايا، شوقا إلى السعادة بالشهادة، وحرصا على الموعود من الحسنى والزيادة «9» . وعبر مياه سيحون «10» وچيلم وچندراهة «11»

(1) ستره. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 94 (جنن) .

(2) العزيف: صوت الجن. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 244 (عزف) . وقد وردت في ب: غريف.

(3) وردت بعدها في ب: من.

(4) حضّ وشجع. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 311 (ذمر) .

(5) اضافة من ب.

(6) أحد عظماء ملوك الكيانيين في تاريخ إيران القديم. عنه، انظر: جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 144؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 1، ص 131.

(7) وردت في ب: فثاروا بين.

(8) جمع خانف، وهو البعير الذي يميل رأسه إلى الزمام من النشاط. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 97 (خنف) .

(9) من قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ، سورة يونس، الآية 26.

(10) انظر: ص 210 من هذا الكتاب، هامش (3) .

(11) وردت في ب: هندراهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت