خرق الأمشاط منابت الشعور، بل الأشافي «1» مخارز «2» السيور.
و أعرضت للسلطان طريق من فوق القلعة المذكورة، فلم يرع أهلها إلا البحر الأخضر، والله أكبر، والسيوف لا تبقي ولا تذر. فثبتوا للجلاد مستقتلين، وتواصوا بالمنايا مستبسلين، والسيوف تأخذهم من فوق وقدّام، وتبضّعهم ما بين لحوم وعظام «3» وحملاتهم بينها تتصل اتصال الكعوب، وضرباتهم تتوالى توالي الغيث المصبوب، غير أن الله منزل الحديد ذي البأس الشديد «4» هو الذي إذا شاء قطع، وإذا شاء نبا وامتنع.
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط القلائد «5»
فإن نالت من أولياء الله، فلأجر الاستشهاد، وثواب المعاد، وإن نبت فلإعجاز «6» القدرة، وإظهار العبرة؛ ليعلم أن الحكم لله في كل مخذول [221 ب] ومعصوم، ومحروس «7» ومقصوم.
و ظل المخاذيل يتنامسون بينهم وقد عاينوا سيوفهم نابية، وسيوف أهل الحق عليهم ماضية، وحملاتهم واهية، وحملات أهل الدين أولى وثانية. ما هؤلاء من جنس الأنس ولا من زمر البشر، هيهات إن وقع الحديد ليجزّ في الجبال، ولا حزّ له في هؤلاء الأبطال، حتى إذا مثل لهم شخص الطغيان في صورة الخذلان، تواصوا باقتحام ما وراءهم من زاخرة المياه يظنون أنها تقيهم بأس الانتقام، وتحميهم كأس الحمام، أو لا يرون أن الكفر لا يهدي سبيله، وأن الله يردي بكثير ما يحيي قليله! لا جرم إن صفائح الماء وافقت
(1) جمع إشفى وهو مثقب الإسكافي. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 438 (شفي) .
(2) وردت في ب: مغارز.
(3) وردت في الأصل: عضام.
(4) من قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ. سورة الحديد، الآية 25.
(5) ديوان الفرزدق، ص 143.
(6) وردت في ب: فلإظهار.
(7) وردت في ب: محروز.