قلعة برنة «1» من ولاية هردب «2» ، وهو أحد الرايان «3» أعني الملوك بلغة الهند، فاطلع على الأرض اطلاعة وهي تموج بأنصار حق الله مسوّمة من فوقها الترائك، ومن حولها الملائك، فتزلزلت قدمه، وأشفق من أن يستباح دمه، فرأى أن يتقي بالإسلام «4» بأس الله وقد شهرت حدوده، ونشرت بعذبات العذاب بنوده. ونزل في نحو عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام، متفادين عن ولاية الأصنام، فحقق الله ميعاده، وأحسن بفضله إسعادهم وإسعاده «5» .
نعم، وامتد الوجيف به بعد إلى قلعة كلچند «6» ، وهو من أعلام الشياطين، وأعيان أولئك الملاعين، يدل على الملوك بعز أقعس، ويرنو إلى القروم بطرف أشوس، قد قضى في الكفر معظم عمره، وغني بهيبة الملك وبسطة الأمر عن تجشيم بيضه وسمره. ولم يقصده أحد إلا ارتدّ عنه مغلولا، وعاد عقده عنه محلولا. عزة «7» حال، وكثرة مال، وقوة رجال، وعدة أفيال. ووثاقة معاقل وحصون، وملك عن مطامع الأنام «8» ومطامح الوهن والانثلام [221 أ] مصون. فلما رأى السلطان قد قصد قصده، وجرّد لمجاهدته جهده، رتب فيوله وخيوله وراء غياض لو رميت بأفراد الإبر، لاتّقتها الأرض بأوراق الشوك والشجر، وأغرى السلطان به بعض طلائع جيوشه، فثاروا «9» إليهم يخرقون تلك الآجام
(1) وردت في ب: بربه. انظر: گرديزي- زين الأخبار، ص 295.
(2) وردت في ب: هردث، وفي زين الأخبار، هردت. ص 295.
(3) وردت في ب: الداتان. ومفردها راي. انظر: هروي- طبقات أكبري، ج 1، ص 24، هامش (9) .
(4) وردت في ب: بالا.
(5) وردت في الأصل: اسعاده واسعادهم.
(6) أمير قلعة مهاون من نواحي أگرا. وورد في زين الأخبار: كلچندر، ص 295.
(7) عزة حال، وما عطف عليها: تمييز لبيان أسباب ارتداد أعدائه عنه.
(8) وردت في ب: الأيام.
(9) وردت في ب: فساروا.