و كان المخذول يرى «1» أن أعوانه من كماة المقانب، وحماة الأشاهب، ورماة الكتائب «2» ، حتى رأى عسكر السلطان بين تلك المشاعب، وآثارهم بالقنا والقواضب، والقسي المواطر كالسحائب، فعلم أن ضرب اللاعب خلاف ضرب الثائر الغالب، وقوس المحلج غير قوس الناشب. ولما فصل السلطان أمر جندبال «3» ، وأذاقه في مهربه الداء العضال، عطف على چند راي- أحد أكابر الهند في قلعة شروة «4» - وهو يظن «5» أن القائل يعنيه بقوله:
عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي الثريا قاعدا غير قائم «6»
قد ذهب بها على «7» أن يعطي غيره مقاده، أو يألف غير التعزز عادة.
و كانت في غابر الأيام بينه وبين بروچيبال «8» مناوشات تجاحش عن خيوط الرقاب، فدامت حتى استلحمت رجالا، واصطلمت أبطالا فأبطالا. ثم قام دست الحرب بينهما، فاضطرا إلى التوادع والتكاف، حقنا للدماء وصونا للأطراف.
و خطب بروچيبال إليه ابنته على [225 أ] ابنه بهيمال «9» استدامة للألفة، وإماطة للفرقة، واستدفاعا للفساد، واستبقاء للسيوف في الأغماد. وسرّح ابنه إليه على تنجّزه عقد
(1) وردت في الأصل: يذكر.
(2) ورد بعدها في ب: يذبون عنه ذب الأسود عن أشبالها ويحامون عليه محاماة الريبة على أطفالها.
(3) وردت في الأصل: جندال.
(4) وردت في ب: شرده.
(5) وردت بعدها في ب: بنفسه.
(6) هذا البيت لإسحاق بن إبراهيم الموصلي في مدح خزيمة بن خازم القائد العباسي. الأصفهاني- الأغاني، ج 5، ص 179.
(7) وردت في ب: عن.
(8) عند البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 319؛ گرديزي- زين الأخبار، ص 297: (تروچنبال) .
(9) عند البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 319: (بهيمبال) .