فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 554

الانتزاع، والعارفة «1» من الارتجاع، وإبقاء على المحل المرموق في الله من أن يلمّ به انحطاط، أو ينحلّ له رباط، حتى إذا جاوز الاحتمال حدّه، وامتنع المستزاد بعده، عقد السلطان رئاسة نيسابور لأبي علي الحسن بن محمد بن العباس، وقد كان جده في دولة آل سامان مجدودا «2» ، وفي جملة الأعيان والتناء معدودا، وأثره فيما بين آثار الرجال محمودا. ووافق أبوه أيام السلطان أول مقدمه خراسان، وانتصابه منصب أصحاب الجيوش بها لآل سامان، فانجبل خلقاهما على مناسبة الشباب، وعرف السلطان له حق الخدمة والاصطحاب، غير أنه اعتبط في شبابه فعاد كما بدأ «3» ، [236 أ] وكل امرى ء يوما مداه إلى الردى.

و كان يضرب أبا نصر أحمد بن ميكال بقرابة، وأواصر مستجابة، فنشأ في جملته نشأة المقبل، وخرج خروج القدح قدح ابن مقبل «4» ، وأحدث له شكر النعمة حشمة، وصفو الخدمة أدبا وهمّة. فلما مضى أبو نصر لسبيله، أنهي إلى السلطان حاله في كيسه وذلاقته «5» ، وظرفه ولباقته، فاستحضره ليخبره؛ فوافق أولى النظرة قبولا، وطرفا بمرود الإعجاب مكحولا. وازداد على طول الخبرة وفاقا، وعلى سوق الخدمة نفاقا؛ فنما نموّ الأشاء «6» أصلحها التدبير، ولقّحها التأبير والماء النمير، حتى سمت به المراتب «7» ، وتوجهت إليه الرغبات والرغائب، وقابلت حشمته حشمة أرباب الجنود، وسادات الأقلام والحدود.

(1) أي الإحسان. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 239 (عرف) . وقد وردت في ب: العافية.

(2) أي ذا بخت وحظ. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 107 (جدد) .

(3) أي مات.

(4) (قدح ابن مقبل) مثل يضرب لحسن الأثر. انظر: الثعالبي- ثمار القلوب، ص 218.

(5) الذّليق: طلق اللسان فصيحه. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 110 (ذلق) .

(6) وردت في النسخ: الأشياء. والأرجح ما أثبتناه، وهي صغار النخل، ويؤكد ذلك التلقيح والتأبير. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 4 (أبر) ، مج 14، ص 37 (أشي) .

(7) وردت بعدها في ب: والذوائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت