فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 554

أخاه، إعظاما لحق الكبر، واعترافا بواجب الفرض، فولّاه نيسابور مظنّة أصحاب الجيوش الأكابر، على وجه الزمان الغابر، سادّا به مكانه من قبل إذ هو سائس الجمهور، ومدبر هاتيك الأمور. ومن وضع أخاه موضعا قد سدّه قبل بنفسه، ورآه أهلا لبعض قدره، فقد «1» بالغ في البرّ والتوقير، وخرج من عهدة التقصير؛ فوليها سنين عدة حميد السيرة في الخيرة، كريم الفعال في سياسة الرجال.

و جرى على يده من حميد الآثار «2» في مطاردة أبي إبراهيم المنتصر عند ركضاته، وكفاية ما كان يطرأ من معرّته وشذاته «3» ما تقدم شرحه، ثم رأى السلطان بعد ذلك أن «4» يجمع به شمله، ويصل «5» بمشاهدته حبله؛ فاستدعاه وأهّل به مستجمّه ومغزاه.

فلم يزايله بعد بحال، ولم يفاصله في حالتي حلّ وترحال. وكان يراه في مقاماته «6» أول من يسمح «7» [239 أ] بروحه في المحاماة على دين الله، والمراماة من دون حق الله، وواقيا أثناءها بمهجته نفسه إن كثف زحام، أو عظم على جيوش حق الله استلحام، شفقة تجيش بها لحمة القربى، وشجنة «8» من الرّحم الدنيا. وكان ينصر «9» مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله «10» اعتقادا، ويرى الاستمساك به رشادا، فأمر بمدرسة «11» بنيسابور في جوار القاضي

(1) وردت في الأصل: قد.

(2) وردت في الأصل: الأثر.

(3) شذاة فلان: شرّه وأذاه. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 427 (شذا) .

(4) وردت في الأصل: بعد أن ذلك.

(5) وردت في الأصل: يفيد.

(6) يقصد حروبه.

(7) وردت في ب: أول سمح. وبعدها يبدأ نقص في الأصل يستغرق عدة صفحات. وسيجري تلافيه من ب ود مع الإشارة إلى انتهاء النقص في موضعه.

(8) شجنة رحم: قرابة مشتبكة. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 233 (شجن) .

(9) وردت في د: ينظر.

(10) ساقطة في ب.

(11) أي ببناء مدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت