صاعد بن محمد، وأنفق مالا حتى ابتناها، وحبس حبائس على من أواها، ودارس «1» بأمالي العلم في ذراها؛ فبقيت تذكرة عنه تغدى «2» بالعلم وتراح، ويثنى عليه «3» الإمساء والإصباح.
و لم ينقم السلطان منه طول أيامه «4» قولا محالا، ولفظا دون الصواب مستحالا، ولا شكا أحد من الكبار له جانبا، وفعالا «5» لإشفاق الرؤوس على الأتباع مجانبا.
و قضى الله أن خانه الشباب، ولما استوفى أمده، ونفض بباقي الأمل فيه يده، فلحق بالواحد الغفار، إن الكرام قليلة الأعمار [198 أ] «6» . وكتبت في مرثيته رسالة سئلت إثباتها في ذكره ففعلت، إذ كان في ضمنها ما يفي بشرح حاله، وتقرير بعض خصاله. وهي:
آه من سفرة بغير إياب ... آه من حسرة على الأحباب «7»
آه من مضجع الأمير المفدى ... فوق فرش من الحصى والتراب «8»
نصر بن الأمير ناصر دين ... الله صدر الحروب والمحراب
صاحب الجيش درة الشرق «9» تاج ... الفخر غوث الكرام والكتّاب
نعاء يا ساسة الرجال، يا سادة الفعال، يا أعيان العلوم، يا إخوان النجوم، يا شيوخ الإسلام، يا عيون الكرام، يا أحرار الزمان، يا أنصار السلطان.
نعاء إلى كل حي نعاء ... فتى الكرم احتل ربع الفناء «10»
(1) وردت في د: درس.
(2) وردت في ب: تغدا.
(3) وردت في ب: عليها.
(4) وردت في د: طول أيامه منه.
(5) وردت في ب: فعلا.
(6) هذا الترقيم حسب النسخة ب.
(7) وردت في ب: الارباب. وقد جاء هذان الشطران في ب متعاكسين.
(8) ورد هذا الشطر في ب: فوق فرش الحصى وفرش التراب.
(9) وردت في د: التاج.
(10) ديوان أبي تمام، ص 347 (مع بعض الاختلاف) .