فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 554

طال عليها مداه، أفمن «1» يركب للسلام تخذل أبوابه، ويعدم بوّابه «2» ، ويعزل حجابه، ويوحش منتابه؟! ها إنه الركوب. فمتى المعاد؟! يقولون: ميعاده والله المعاد. ألم تروا عروشه بالأمس مهدودة، وغروسه مخضودة، وجياده مهلوبة، وسروجه مقلوبة، وأياماه مفجوعة، وأيدي يتاماه فوق الهام موضوعة؟! هنالك نادوا ثبورا «3» ، وعلموا أنه الحق «4» مقدورا.

و عقدوا دون حامّة «5» البيت «6» مناحة، وندبوا عين الورى أدبا وفصاحة، وكرما وسماحة، وأفعالا كما أسفر الصّريم «7» ، وأبرز كفه الكليم «8» ، مغداه ومراحه. يعتبون على الحجّاب، وقد غدوا في بيض الثياب، أينزع «9» السواد، وقد كذب «10» الحداد؟! الآن أحوج ما كنتم إليه «11» نزعتموه. هلّا خالفتم الرسم للوجوب، ولبستم لبسة المنكوب، ووقفتم وقفة الحجّاب للسيد المحجوب؟!

يا قوم ليس بياض الثوب زينتكم ... وقد فجعتم بمولى كله كرم

ردوا عليكم جميعا فضل لبستكم ... إن الحداد على المفقود ملتزم

(1) وردت في د: فمن.

(2) وردت في ب: ثوابه.

(3) اقتباس من قوله تعالى: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا، بسورة الفرقان، الآية 13.

(4) ورد في ب: لحق.

(5) حامّة الإنسان: خاصته وقرابته. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 153 (حمم) .

(6) وردت في ب: الحق.

(7) الصّريم: من الأضداد، الليل والنهار، والمقصود هنا النهار. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 336 (صرم) .

(8) الكليم هو النبي موسى عليه السّلام. والمقصود هنا أن أعمال المتوفى بيضاء مثل يد سيدنا موسى عليه السّلام، وهو مأخوذ من قوله تعالى اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سورة القصص، الآية 32.

(9) وردت في ب: انتزع.

(10) كذب: وجب. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 711 (كذب) .

(11) وردت في ب: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت