فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 554

السوق. ويرى أن صنيعه «1» ذلك يحميه سمة الألامة «2» ، ويقيه نبال الألسنة الذامة. فاستردّ ما نحله من صداق، ورجع عليه بقيمة ما أشربه من مجاجة «3» أشداق، وعرّاه عما أعطاه بعد أن عرّاه فامتطاه، وبطحه للسياط بعد أن أضجعه لوطء اللواط، مبتذلا منه جردة «4» طالما امتصها بثغريه «5» ، وكنسها بعارضيه، وفداها بنفسه وأبويه، ودفن عليها أحد ولديه. هذا «6» والله الجود لا ما نبى ء عن حاتم العرب، وروي عن سادات بني عبد المطلب. فلحا «7» الله من رضي بها لنفسه سيرة، وخبأها على تناسخ الأحقاب كنزا وذخيرة. إنه- وذات الأستار ببطن مكة «8» - لأرذل من والغ في جيفة مقلوب، وأنذل من طامع في شريطة مصلوب. إن كان ما أتاه انتقاما فهلّا ذاك والولد حيّ؟! وفي اليد من ملك الخيار شى ء؟! آلآن وقد سبق السيف العذل؟! وقد فعل القضاء ما فعل؟! أوردا وقد نضب الماء؟! وشيما وقد أصحت «9» السماء؟! وغبرة وقد سقط الجدار؟! وسترة وقد ظهر الشّوار؟! هيهات هيهات لظن حائل، ورأي فائل، وظل زائل، وردّ ماء سائل:

أيتها النفس اجملي جزعا [215 أ] ... إن الذي تحذرين قد وقعا «10»

و احتال مفترش لذته ومعتصر شهوته «11» للانقطاع إلى بعض كبراء الأمراء، فقبله

(1) وردت في د: صنعه.

(2) ألام الرجل: أتى ما يلام عليه. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 557 (لوم) . وقد وردت في ب: الملامة.

(3) وردت في ب: ما احترجه من محاجاة.

(4) الجرد من الأرض: ما لا ينبت. واستعمله هنا كناية عن قلة الشعر. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 115 (جرد) .

(5) يقصد شفتيه.

(6) وردت في ب: هذه.

(7) وردت في د: فلحى. لحا: لعن وقبّح. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 242 (لحا) .

(8) الكعبة المشرفة.

(9) وردت في ب: أصبحت.

(10) هذا القول من قصيدة لأوس بن حجر أحد شعراء العرب قبل الإسلام. ديوان أوس بن حجر، ص 53.

(11) يقصد الغلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت