ومن ذلك قول اللّحّام «1» فيه:
وأعتب الدهر إذ «2» عاتبته بفتى ... من آل عتبة نفّاع وضرّار
كأنما جاره في كلّ نائبة ... جار الأراقم في أيام ذي قار
يجري المكارم في لاء وفي نعم ... فالناس في جنّة منه وفي نار «3»
ومن ذلك قول أبي الحسين العلوي الرضي «4» :
كأنما الدهر تاج وهو درّته ... والملك والملك كفّ وهو خاتمه
والبرّ والبحر والأعلام أجمعها ... والخلق والفلك الدوّار خادمه
وقلّد أبو العباس تاش الحجبة الكبيرة، فولي أمور الباب «5» [21 ب] وزعامة الحجّاب، والسفارة بين أولياء السلطان وحشمه في تنجز حاجاتهم، واستطلاق أطماعهم وعشرينيّاتهم، واستزادة مراتبهم وولاياتهم، حتى تحقّقت النفوس بمحبته، وتعلّقت الأهواء بزعامته.
وفتح أبو الحسين «6» عليه أبواب الفوائد والإصابات «7» حتى كثر وفره، وظهر أمره، واشتدّ بالاستظهار ظهره.
وكان أبو العباس من جملة فتيان أبي جعفر العتبي .. ملك يمينه، أهداه إلى الأمير
(1) وردت في الأصل: اللجام، والأصح ما أثبتناه. أبو الحسن علي بن الحسن الحرّاني. انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 116.
(2) وردت في الأصل: إذا، والتصحيح من ب.
(3) ورد في الأصل: البيتان الأخيران، أحدهما محل الآخر، والتصحيح من يتيمة الدهر، ج 4، ص 118. وهذه الأبيات الثلاثة لها بيت رابع يسبقها، هو:
الشيخ أكبر من قولي وإكثاري ... لكن أحلّي بذكر الشيخ أشعاري
(4) علي بن الحسين الحسني الهمذاني. صهر الصاحب بن عبّاد. الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 3، ص 474.
(5) أي باب الأمير، والمقصود الحجابة.
(6) أي الوزير العتبي.
(7) أي العطايا والهبات.