وسببه أن خلف بن أحمد «1» ، كان [قد] استنصر «2» الأمير السّديد، على طاهر بن الحسين، قريبه وخليفته على أعمالها، بعد انكفائه من حج بيت الله الحرام، وذلك في شهور سنة أربع وخمسين وثلثمائة لتمكنه كان من الولاية، واستظهاره بالمال والعدّة، واستمالته قلوب الأجناد، والرّعايا من أهل تلك الخطّة. فأحسن نصرته ومعونته «3» ، وكفاه كلفته ومؤونته، وأمدّه بمن استمدّه «4» من كماة الجيوش، لردّه إلى بيته، وتقرير مملكته في يده، فانحاز طاهر حين أحسّ بالمدد وكثرة العدد، إلى أسفزار «5» حتى قرّ خلف قراره، ووضع عنه آصاره، وصرف عن ظهر الاستغناء أعوانه وأنصاره، ثم كرّ عليه كرة أجلته عن داره، وطرحته إلى باذغيس «6» فيمن نادى بشعاره.
فعاود «7» حضرة الأمير السّديد مستصرخا إياه، وضارعا إلى غوثه فيما دهاه، فأحسن لقياه، وأكرم مثواه، وأعاد تقويته وإنجاده، وكثّف بالخيول سواده، وردّه بهم إلى [22 ب] سجستان، فوافق «8» وصوله إليها مضي طاهر لسبيله، وانتصاب ابنه الحسين منصبه، ووراثته في الخلاف مذهبه، فحاصره خلف مناصبا له الحرب غاديا ورائحا،
(1) أمير سجستان (ت 399 ه) . عنه، انظر: تاريخ سيستان، ص 181 وما بعدها؛ ابن الأثير- الكامل، ص 7، ص 288 وما بعدها، ص 451؛ الذهبي- سير، ج 13، ص 65
(2) وردت في الأصل: يستنصر.
(3) وردت في الأصل: معاونته، والتصحيح من ب.
(4) وردت في ب: استمدهم.
(5) وتسمى أيضا سبزوار هراة (تمييزا لها عن سبزوار نيسابور) : إحدى كور هراة. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 264؛ Hudud al -Alam ,P .104 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 295، ص 298؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 152، ص 178؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 454.
(6) كورة من ربع هراة بخراسان. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 268، ص 285؛ Hudud al -Alam ,P .104 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 295، 298؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 455، ص 456.
(7) أي خلف بن أحمد.
(8) وردت في الأصل: ووافق، والإضافة من ب.