حملة زحزحته عن مقامه كليما، وطرحته إلى استراباذ هزيما. ولو أعين بمدد في الحال، لفسح له ضيق المجال، وجعلها آخرة القتال. لكن القوم نافسوه فخذلوه، لا جرم أن كوكبة من كتائب الديلم، عطفت على من تشاغل بالنهب والإغارة من أوباش الخراسانية «1» ، فطبقوا عليهم حبالة «2» الأسر والحيف «3» ، ثم عرضوا عن آخرهم على السيف.
وورد بعد ذلك على أبي العباس تاش أبو سعيد الشبيبي «4» في رجال من أجلاد «5» جنود خوارزم «6» ، وقّاد الضّرام، وأبناء الشهامة والسّهام «7» . واقترح «8» الحرب بهم، فلم يضعوا نبالهم إلا في منافس الأشداق، ومواضع الثغر والأحداق، وأفشوا العور «9» والقتل في الديلم ثم تحاجزوا «10» يومهم ذلك. ولم يزل يقوم «11» الحرب [27 ب] بينهم على ساقها «12»
(1) وردت بالأصل: الخراسان، والتصحيح من ب.
(2) المصيدة. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 136 (حبل) .
(3) ساقطة من ب.
(4) أبو سعيد أحمد بن شبيب الشبيبي، يسمى صاحب الجيشين، وشيخ الدولتين، لأنه خدم السامانيين والبويهيين، يعد من الفرسان الشعراء. عنه، انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 277.
(5) إضافة من ب.
(6) إقليم يقع جنوب بحيرة خوارزم (بحر آرال) . يشقه نهر جيحون نصفين، ما دون النهر وقصبته: كركانج وسماها العرب الجرجانية، وهي اليوم أور كنج، وما وراء النهر وقصبته: كاث، وهي قصبة الإقليم. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 299؛ Hudud al -Alam ,P .121 ؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 395؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 258؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 489.
(7) وردت هذه الجملة في ب مختلفة اللفظ، متشابهة المعنى.
(8) وردت في ب: فاقتدح، وبالوجهين يتم المعنى.
(9) وردت في الأصل كلمة غير مقروءة، كأنها (العمى) ، والإضافة من ب.
(10) ورد بعد هذا في الأصل: (ثم تحاربوا لرميهم) ، وفي ب: (ثم تجارحوا يومهم ذلك) ، وبالوجهين لا يستقيم النص.
وسقطت هذه العبارة من ر.
(11) وردت في ب: ولم تزل تقوم. والحرب تؤنث وتذكر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 302 - 303 (حرب) .
(12) كناية عن ضراوة الحرب.