ويلبس أخبار تلك الديار عليه، فيزيده شغل النفس «1» بتوجه الجيوش إليه من وجهين، وإحداقهم به من جانبين، فنهض على السمت المذكور، ثم بدا له فيما دبّر ورأى أن التّحزّب للاستظهار على الوجه الواحد أصوب، ومن الحزم والاحتياط أقرب، فاسترده من وجهه إلى آزاذوار «2» فاجتمعا على التضافر، واتفقت آراؤهم «3» على التساير.
وسار حسام الدولة تاش في تلك العساكر إلى باب جرجان وفيهم شمس المعالي، وفخر الدولة حتى أناخوا بظاهرها. وتحصن مؤيد الدولة بويه بها، واحتجز بخندق قعّره، ومخترق غوّره، وفروج للبلد حصّنها، ودروب بحفظة الرجال شحنها.
ومادّهم «4» الحرب حتى غبر شهران كيوم واحد [27 أ] في مداومة الكفاح، وملازمة السلاح. وضاق الطعام في ربض جرجان، حتى أعيا الديلم قوتهم الذي يحفظ على الثبات قوّتهم، فكانوا يرزأون من نخالة الشعير المعجونة بالطين، وعهدي بهم يدرجون كتبهم إلى أهاليهم بالري أشباه الفراخ «5» ، يظهرون «6» فيها شكوى الحال والهزال، فكانت كأقراص المداد في السواد.
وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض، وكان فخر الدولة على الميسرة مقابلا لعلي بن كامه «7» صاحب جيش مؤيد الدولة، فأظهر الغناء «8» وأحسن البلاء، وحمل عليه
(1) وردت في ب: قلب.
(2) وردت في ب: ازدوار، والأصح ما أثبتناه. وهي بليدة في أول كورة جوين من جهة أعمال نيسابور. ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 53.
(3) وردت في الأصل: اراءهم، والتصحيح من ب.
(4) أي ماطلهم. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 412 (ميد) . والمقصود مؤيد الدولة.
(5) وردت في ب: الفراريج يظهرن، قال الشيخ المنيني: المقصود أنهم كانوا يرفقون رسائلهم إلى أهلهم أرغفة تشبه الأرغفة التي يصنعها أهل جرجان للفراريج، والمعمولة من النخالة وعصارة السمسم، وهي في غاية السواد، تعطى للفراريج لتسمينها. وورد خبر المجاعة عند: ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 398؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 565 دون الإشارة إلى الكتب المرسلة.
(6) إضافة من ر.
(7) عنه، انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 231، ص 234، ص 263، ص 419.
(8) وردت في الأصل: الغنا. والغناء: النفع. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 136 (غنا) .