فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 554

جموعهم في خمر «1» الغياض والآجام. وعطف شمس المعالي إلى بعض قلاعه المشحونة بذخائر أمواله، واستظهر عنها «2» بالأهبة للغربة، وسار نحو نيسابور. فلما وردها لحق به فخر الدولة من طريق أستوا «3» فالتقيا «4» هنالك، واجتمع إليهما من فرّقته الكشفة في الطرق المختلفة من طبقات الرجال. وكتب إلى الأمير أبي القاسم نوح بن منصور والي خراسان بحالهما في قصد دولته، وتأميل الانتعاش بعونه ونصرته، وافتكاك ما غصبا عليه من الولايات بعزّ دعوته. فورد عليهما من الجواب الضّامن للإيجاب، ما شرح صدورهما «5» ، وشدّ بالنّجح «6» القريب ظهورهما. وكتب إلى أبي العباس تاش بإجلال محلهما، وإكبار قدرهما، وإكرام جوارهما، وتقديم الاحتشاد لردّهما [26 ب] إلى ديارهما. ففعل ما رسم، وتلقى بالامتثال ما حتم. وعطفت إليه أعنّة الخيول من كل وجه، حتى استظهر بنخب الرجال، وعزم على الارتحال، ونهض من نيسابور قاصدا قصد جرجان إذ «7» كان مؤيد الدولة بويه «8» بها لينتزع ولاية الأمير شمس المعالي أولا من يده، ثم يتفرغ من التدبير فيه إلى غيره.

وعنّ له أن يسرّح فائقا على سمت قومس «9» والري ليقطع الإمداد والمواد عنه،

(1) الخمر: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 256 (خمر) .

(2) أي منصرفا عنها.

(3) إحدى نواحي نيسابور، متصلة بحدود نسا. انظر: المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 300؛ السمعاني- الأنساب، ج 1، ص 134؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 175؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 150؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 435.

(4) وردت في الأصل: فالتقتا، والتصحيح من ب.

(5) كقوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما سورة التحريم، الآية 4. فلم يقل: قلباكما. وهكذا في: (ظهورهما) التي سترد بعدها.

(6) الظفر. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 611 (نجح) .

(7) وردت في الأصل: ان، والتصحيح من ب.

(8) وردت في الأصل: بوان، والتصحيح من ب.

(9) إقليم صغير بين طبرستان في الشمال، والمفازة الكبرى في الجنوب، قصبته دامغان. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 210؛ Hudud al -Alam ,P .135 ؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 4، ص 414؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 161؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت