فرجع إليهما أن الرجاء رحم، والوفاء كرم، وأن للأمان عنده حرمة لا يرى إخفارها «1» في دين المروّة، وشرط الحفاظ والفتوّة، وعساه لو همّ به أو كاد أن تأتي عليه بيض المواضي، وزرق الأسنة والعوالي، فأحفظهما «2» هذا الجواب وحرّضهما على مكاوحته، وانتزاع مملكته من يده.
وكتب أبو شجاع إلى أخيه مؤيد الدولة بمناهضته بعد أن أمده بما فوق الحاجة من بهم «3» الرجال، ونفائس [26 أ] الأموال، فبرز من الرّي «4» متوجها نحو جرجان، في جيوش الديلم والترك والعرب، وسار إلى استراباذ «5» متغلبا على كل ما يرده من بلاد طبرستان «6» ، إلى أن أناخ بها.
وكان شمس المعالي قابوس بادره إليها، وجمع عسكره بها، فلما تلاقيا تناوشا الحرب من لدن طلوع الشمس إلى الزوال، حتى احمرّ بساط الأرض من دماء الأبطال، ثم اتجهت على عسكر الجيل «7» كشفة أعياهم ضبطها لزوال الأقدام عن المقام، فتفرّقت
(1) وردت في الأصل: إحمارها، وفي ب: اخقارها، والأصح ما أثبتناه، وهو انتهاك الذمة ونقض العهد. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 253 (خفر) .
(2) أي أغضبهما. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 442 (حفظ) .
(3) جمع بهمة، وهو الفارس الشجاع. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 58.
(4) مدينة تقع في الطرف الشمالي الشرقي من إقليم الجبال، وتسمى المحمدية، قرب طهران الحالية. انظر: Hudud al -Alam ,P .132 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 390؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 3، ص 116؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 52 - 56؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 249، ص 252.
(5) بلدة من أعمال طبرستان، بين سارية وجرجان. ضبطها السمعاني بكسر الألف، وضبطها ياقوت بفتحها. انظر:
؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 358؛ السمعاني- الأنساب، ج 1، ص 130؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 174؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 419.
(6) وتسمى (مازندران) أيضا. هو الإقليم الواقع جنوب بحر قزوين، بين جرجان وجيلان. وقصبته مدينة آمل. انظر:
الاصطخري- مسالك الممالك، ص 211؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 353، ص 354، ص 359؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 409.
(7) يقصد جيش قابوس بن وشمكير. والجيل: أهل إقليم جيلان الواقع جنوب بحر قزوين انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 205؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 355؛ الصابي- المنتزع، ص 38؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 202؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 206.