فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 554

وسير عناني أحصف [40 ب] مرة «1» من بناني عليه «2» ، إلى أن حصلت في مجلسه، فصادفت من حسن القيام وقوة الالتزام، وفرط الإكرام والإعظام، وفضل البر والإيناس، ونصرة الرجاء على اليأس، ما لم أكن عهدته فيما مضى من مجالسه ومآنسه. ومازال يرقيني ببشره «3» ، ويسحرني بلطفه وبرّه، إلى أن «4» ثابت نفسي إليّ، وانحلّت عقدة الخوف عليّ، وتطاير الهمّ عني شعاعا، وذهب سوء الظن جفاء. ثم ناولني الرقاع الواردة عليه، فنشرتها عن أنياب الأراقم، وأقداح العلاقم «5» ، وحمات «6» العقارب، على الرسم المعتاد من كيد الأقارب. ثم أقبل عليّ، فقال: كنت على أن أكتم «7» الأمير صورة ما ورد، صيانة لقلبه عن نوازع الظنون والأوهام، لكني فكرت في حكم الحال «8» التي تجمعني وإياه، فرأيت اطلاعه طلع ما كتب، والإفضاء إليه بحقيقة ما طلب، أملك لكونه، وأوقع لطائره، وأنفى لخلاج الشك عن خاطره. وأقسم بجميع ما يغلظ به أيمان البيعة، أنه لا يعدل خراج العراق بأسره، على نفاسة قدره، بشعرة من بدنه «9» ، ولا بزئبر «10» من بزّته، وأن [41 أ] جميع ما أملكه من صامت وناطق، وقاعد وقائم، حتى فصّ هذا الخاتم، وزرّ هذا القرطق «11» ، وقاية لمهجته، ووقف على مصلحته، ومعدّ لدرء الحوادث عن ساحته،

(1) القوة والشدة. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 168 (مرر) .

(2) المقصود: ركبت إليه، ولجام فرسي أقوى من أصابعي، فلا تقوى على الإمساك به، من الاضطراب والخوف.

(3) وردت في ب: بنشره. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 62 (بشر) .

(4) إضافة من ب.

(5) جمع علقم، وهو شجر الحنظل المعروف بمرارته. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 422 (علقم) .

(6) جمع حمة: إبرة العقرب. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 201 (حما) .

(7) أي كنت عازما على أن أكتم.

(8) وردت في الأصل: الحالة، والتصحيح من ب. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 190 (حول) .

(9) أي من بدن فخر الدولة.

(10) الزّئبر: ما يعلو الثوب الجديد من زغب. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 314 (زأبر) .

(11) القرطق بفتح الطاء وضمها: القباء. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 323 (قرطق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت