فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 554

الإحسان والمواساة، ومواصلة الصلات والكرامات، ومن قبل ما نصح «1» له في استعراض خراسان برجاله، مخالفة لسلفه فيما اختاروه من مسالمتها، واغتنام السلامة منها، فقال له ذات يوم: إن حقوق أبي العباس عليّ حقوق لو نزلت معها عن جميع ما أفاء الله عليّ من ثمرات هذا [40 أ] الملك حتى أحلّ له عروة هذا القميص، لوجدتني في أدنى درجات المكافأة، وأيسر مراتب المبرّات «2» . وأشار إلى واحدة تكفيه أمارة على ما أوجبه له أيام مقامه قبله اشفاقا على مهجته، وحرصا على محبته، وذبّا عنه في حال غربته، وهي إن أخويه عضد الدولة ومؤيدها أرسلا إليه يستردّانه «3» على أموال عظيمة تحمل إلى خراسان في كل سنة للسلطان أولا، وله ثانيا، مشفوعة بمجلوبات العراق، من وشي الثياب، وفره العتاق. وأغليا في الاستيام والتطميع، حتى لم يبق للردّ مجال، ولا للسان العذر مقال. وأتاني خبر الرسالة فاستظلمت ضوء النهار، واستخشنت جانب القرار، وقمت من الحياة على شفا جرف هار، إذ لم يكن في الهرب مطمع، ولا في قوس الرجاء منزع.

وبت بليلة أنقد «4» ، أرى الشرّ كأن قد «5» ، إلى أن أصبحت وقواي متخاذلة، وأركاني متهافتة، خوف الإذن بالداء العياء، والداهية الدهياء، فأتاني حاجبه بعد فراغه من الإذن، داعيا وآدبا «6» . فلم أدر أداع هو أم ناع؟ وآدب هو أم نادب؟ وطالع ضيافة أم طارق آفة؟ وخمنّت في القري كناية عن المحذور، وتورية دون القدر المقدور. فركبت إليه،

(1) وردت في الأصل: يصح، والتصحيح من ب.

(2) وردت في ب: المواجب والمجازاة.

(3) أي يستردان فخر الدولة إليهما.

(4) أنقد: بات ساهرا. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 427 (نقد) .

(5) أي: كأن قد وقع.

(6) وردت في الأصل: اذنا، والتصحيح من ب. والآدب: الداعي للطعام. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 206 (أدب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت